صرخة الأرواح المدفونة - ذكريات الطفولة - بقلم SISOU | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ذكريات الطفولة

ذكريات الطفولة

الفصل السادس والعشرون: المرآة الثانية عندما فتحت عينيّ، لم أكن متأكدة إن كنت ما زلت حيّة… أم أنني عبرت إلى الضفة الأخرى من الواقع. الهواء كان مشبعًا برائحة الرماد، والسماء بلون لا يمكن وصفه… خليط بين الرمادي والدم. كنت واقفة في مكان غريب، لم أرَه في حياتي، ولكنه بدا… مألوفًا، كأني مررت به في كوابيسي مرارًا. أرضٌ متشققة، أشجار بلا أوراق، وسكون مرعب يخترق العظام. خطوت خطوة… ثم سمعت الصوت. "رتال..." تجمدت في مكاني. نفس الصوت الذي سمعتُه في السقوط، نفس النبرة التي لم تكن بشرية، ولا تمامًا شيطانية. بل شيء بينهما. استدرت ببطء… وكان هناك. كائن طويل القامة، مغطّى بعباءة تمزقت أطرافها، لا يظهر من وجهه سوى عيون سوداء، ولكنها لا تشبه العيون… كانت ثقوبًا في الظلمة. "جئتي إلى هنا بملء إرادتك. أنتِ التي فتحتِ الباب. لا تتراجعي الآن." تقدّم خطوة نحوي، فارتجفت الأرض، واهتزّت الأشجار بلا ريح. "أين أنا؟!" صرخت. "في المرآة الثانية." أجاب بهدوء مقيت. "المرآة الأولى كانت طفولتكِ. أما هذه… فهي حقيقتك." لم أفهم، لكن الظلال من حولي بدأت تتحرك. ومن تلك الظلال… خرجوا. وجوه… تشبه وجهي. عشرات النسخ مني، لكن بعينين مختلفتين: واحدة دامعة، واحدة غاضبة، واحدة مبتسمة بسخرية، وأخرى مجنونة تضحك بلا توقف. كلّهن تقدّمن نحوي ببطء، وبدأن يردّدن بصوت واحد: "أنتِ نحن، ونحن أنتِ. لا هروب من نفسكِ، رتال." صرخت، فظهرت فجأة ميسان. ركضت نحوي، أمسكت بيدي، وجهها شاحب، لكن عيناها لمعتا بشجاعة خافتة. "رتال، أغمضي عينيك! لا تنظري إليهن، إنهن ينسخنكِ من الداخل!" أغمضت عينيّ فورًا. عندها… سقط كل شيء. سقطت الأرض، وانهارت الظلال، وتفجّرت السماء بوميض أبيض أعماني، وكأن العالم أُعيد تشكيله. --- استفقنا… في غرفة أخرى. هذه المرة، كانت الغرفة صغيرة جدًا، جدرانها مليئة بالرسوم الطفولية، لكنها مرعبة. أطفال برؤوس كبيرة، عيون مقلوبة، وأجسام مائلة كأنهم لا يعرفون كيف يقفون. في الزاوية… كانت هناك فتاة. صغيرة. تجلس بصمت، ترسم نفس الرسم مرارًا: منزل يحترق، وداخل النوافذ وجوه تصرخ. اقتربنا منها بحذر. "من أنتِ؟" سألتها ميسان. رفعت الطفلة رأسها ببطء. وكانت عيناها بيضاوين تمامًا، بلا بؤبؤ. "أنا... التي نسيتُها رتال." "أنا التي تركتها خلف الباب المغلق منذ كانت في التاسعة." تراجعتُ خطوة. "ماذا... تقصدين؟" فجأة، تغير صوتها… صار صوت امرأة. "أنا خطيئتكِ الأولى. أنا البداية التي لم تُروَ. لكن الوقت... لم ينتهِ بعد." ثم اختفت الطفلة، واختفت الغرفة. ووجدنا أنفسنا في ممر حجري طويل، في نهايته... مرآة ثالثة. لكن هذه المرآة لم تكن تعكسنا. بل كانت تظهر شخصًا... واقفًا في زاوية مظلمة، يراقبنا. ليس شبحًا… بل إنسانًا. حيّ. قلت لميسان بصوت مرتجف: "هذا... ليس من هذا العالم." وهنا انتهى الفصل، تاركًا الحقيقة معلّقة…