المرآة الأخيرة
الفصل الرابع والعشرون: المرآة الأخيرة
لم أتحرك.
ظلت يدي ملامسة لسطح المرآة البارد، وعيناي معلّقتين بنظرتيهما. لمى وميسان، كانتا هناك، تنظران إليّ من عالمٍ آخر، عالم بدا مألوفًا بطريقة مرعبة. وجهي في الانعكاس شاحب، عيناي واسعتان كأنني أنظر إلى شيء لم يكن يجب أن أراه. نظرت ميسان إليّ مباشرة وقالت:
"رتال، لقد عبرتِ الحدّ، لا يمكنكِ العودة."
ارتجفت الكلمات داخلي. أردت الصراخ، أردت كسر تلك المرآة، لكن قدماي لم تتحركا.
كانت المرآة... تمتصني. ببطء. كأنها بوابة، لكن لا تحتاج لأن أخطو. فقط يكفي أن أبقى أنظر.
أغمضت عينيّ بقوة، صرخت بكل ما أملك:
"لن أصدق! أنتما لستما حقيقيتين! هذا كابوس! أنا... أنا فقط أريد الخروج من هنا!"
فتحت عينيّ فجأة... وكانت المرآة قد اختفت.
ووجدت نفسي مجددًا في مكان آخر.
هذه المرة، الغرفة كانت تشبه غرفتي القديمة عندما كنت صغيرة. نفس السرير، نفس الستائر، ونفس العلبة الخشبية تحت السرير... تلك التي كنت أخاف فتحها دائمًا.
لكن شيئًا ما كان خاطئًا.
الجدران كانت تتنفس.
نعم، تتنفس. تصعد وتهبط كما صدر مخلوق حي. وضوء القمر الداخل من النافذة كان يتبدد قبل أن يلمس الأرض. تقدّمت نحو السرير بحذر، ورأيت شيئًا يتحرك فوقه.
كان دبًا صغيرًا.
دميتي القديمة.
مددت يدي ببطء لالتقاطه، فالتفت رأس الدمية نحوي وحده، وفتح عينيه... كانتا عينَي لمى.
"لا تفتحي العلبة، رتال."
قالتها بصوتها وهي لا تزال داخل الدمية.
لكني فتحتها.
داخل العلبة، لم تكن هناك ألعاب، ولا أوراق قديمة.
بل يد بشرية... مبتورة... وباردة... تمسك رسالة.
أخذت الرسالة وسحبتها من بين أصابع اليد المرتجفة.
كان مكتوبًا فيها:
"لقد دخلتِ اللعبة، وعليكِ أن تلعبي حتى النهاية. كل من يحاول الانسحاب، يُمحى. من الذاكرة... ومن الوجود."
وقبل أن أكمل القراءة، شعرت بأن الغرفة تتقشّر من جديد.
الأصوات عادت. البكاء. الضحك. أسماء تنادى.
"رتال!"
"رتااال!"
"استيقظي!"
لكن لا أحد هنا.
كنت وحدي مجددًا.
حتى...
ارتفع ظل من العلبة، لم يكن إنسانًا. لم يكن شبحًا. لم يكن شيئًا يمكن وصفه.
كان ظلامًا له شكل، وصوت، ونَفَسٌ ساخن.
اقترب.
وهمس:
"نراكِ قريبًا، يا رتال. الخطوة التالية هي الأسوأ."
ثم انطفأ كل شيء.