صرخة الأرواح المدفونة - بين الشقوق - بقلم SISOU | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بين الشقوق

بين الشقوق

الفصل الواحد والعشرون: بين الشقوق وقفتُ متجمدة، أنظر إلى المرآة المتشققة أمامي. كل قطعة زجاج تعكس لي صورة مختلفة، وجهي يبتسم في واحدة، يصرخ في أخرى، ويختفي في الثالثة. لم أعد أميز نفسي، ولا أدري أي الصور تعكس حقيقتي. ثم بدأ همسٌ خافت يصلني من مكان بعيد، لم يكن يناديني باسمي، بل كان ينشد كلمات غريبة، بلغة لا أفقهها، لكنني شعرت أنني أفهمها بقلبي. "الوجه الحقيقي لا يُعكس، بل يُحفر." صرخت فجأة، ليس خوفًا، بل لأن قطعة صغيرة من الزجاج تقطعت وجرحت يدي، فاندفع الدم على الأرض الحجرية. لكنّ الغريب أن قطرات دمي لم تنتشر كما يجب، بل بدأت تتجمع في دائرة صغيرة، ترسم رمزًا غريبًا. اقتربت أكثر، وقلبي ينبض بسرعة، حتى اكتمَل الرمز أمامي. كانت عين مفتوحة بداخلها قلب، وأسفلها سهم مكسور. لم ألبث أن ألمست الرمز، حتى شعرت بأن الأرض تحت قدمي تهتزّ وتتنفس. لم تكن الأرض تهتزّ فقط، بل كانت الأصوات تأتي من الجدران، والمرآة أمامي بدأت تذوب كأنها قطعة شمع ساخنة، ومن بين أجزائها المذابة ظهر وجه لمى. لمى؟ كانت تقف أمامي، لكنها لم تكن كما أعرفها. كانت شاحبة للغاية، عينيها سوداوين عميقين، كأنهما حفرتا من ظلام دامس، وشفاهها تتحرك ببطء كما لو تحاول الكلام. قلت بصوت مرتجف: "لمى؟ هل أنت بخير؟" لكنها لم تجب، فقط نظرت إليّ، ثم رفعت يدها وكتبت على الزجاج من الداخل بإصبعها المغطى بسواد غامض: "لا تثقي بها." تملكني الذعر وقلت: "بمن؟ بمن لا أثق؟" اختفت لمى فجأة، وكأنها لم تكن موجودة. وفجأة، انفتح الثقب في الأرض تحت قدمي، وسقطت في ظلام لا نهاية له. صرخت، وكنت أهوي بلا نهاية، حتى شعرت بأنني ألامس شيئًا ناعمًا. وقفتُ في غرفة جديدة، مختلفة، مليئة بالمرايا المغطاة بأقمشة سوداء، إلا مرآة واحدة في الوسط كانت مكشوفة. اقتربت منها، لكنني لم أكن أنا في داخلها، ولا لمى، بل وجدت ميسان تنظر إليّ. ميسان كانت ترتدي ثوبًا أبيض مبللًا بالدماء، وعيناها بلا بريق، متجمدتان في نظرة باردة لا حياة فيها. تكلمت بصوت بارد وقاسي: "منذ البداية، أنت لا تبحثين عن الحقيقة، بل عن وهم." تراجعت خطوة إلى الوراء، وقلت: "ميسان؟ ما الذي يحدث هنا؟" ابتسمت ابتسامة مرعبة، ثم مدت يدها من داخل المرآة وأمسكت بكتفي. كانت باردة جدًا، لدرجة جعلتني أرتجف. همست: "الحقائق المؤلمة أفضل من الأكاذيب التي تعيشينها، دعي الباب التالي يُفتح، وإلا ستبقين هنا للأبد." ثم انفجرت المرايا بنيران خضراء، لم تحرق، لكنها أضاءت المكان فجأة، وفي المرآة رأيت وجهي الحقيقي، ابتسامة غريبة لم أعرفها من قبل. صرتُ أسمع صوت خطوات خفيفة خلفي، استدرتُ ببطء، فوجدت ظلًا يختفي بين الزوايا المظلمة. كان هذا بداية طريق لا رجعة منه.