صرخة الأرواح المدفونة - الباب الذي لا ينفتح - بقلم SISOU | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الباب الذي لا ينفتح

الباب الذي لا ينفتح

الفصل العشرون: الباب الذي لا يُفتح سرتُ خلف "لمى" في ممرٍّ طويل. كانت الجدران من حولنا ضيقة جدًا، تكاد تكون ضيقة لدرجة أنني شعرت وكأنني محاصرة في هذا الممر الضيق. كان الضوء ضعيفًا، يكاد لا ينير الطريق أمامنا، والمكان كله كان يبعث على القلق والغموض. كان الهواء باردًا جدًا، والبرد كان يسرّب نفسه من خلال ثنايا ملابسي، يلسع بشرتي في كل لحظة. استمررنا في السير، وكلما خطونا خطوة كانت الظلال تتحرك على الجدران كما لو أن هناك شيئًا يراقبنا من خلف الظلام. كان هناك همسات خافتة، وكأنها تأتي من مكان بعيد جدًا. همسات كانت تبدو وكأنها على مسافة قريبة جدًا في البداية، ثم تتراجع بسرعة. التفتُّ إلى "لمى" وسألتها بصوت خافت: – "هل تسمعين ذلك؟" قالت دون أن تُبدي أي تعبير على وجهها: – "أجل… الأصوات لا تؤذي. بل تُرشد. حين تصرخ، اهربي. ولكن الآن، هي فقط تهمس." شعرتُ بشيء غريب في داخلي، كأنني أقف على حافة الهاوية. كنت أستطيع أن أشعر بالخوف يتسلل إلى أعماقي، ومع ذلك، كانت "لمى" تمشي أمامي وكأنها لا تهتم بما يحدث حولها. استمرينا في السير، وكل خطوة كانت تجعل الظلام أعمق من ذي قبل. ولم يكن لدي أي فكرة عن المدى الذي قطعناه. المكان كان غريبًا للغاية. لم يكن يشبه أي مكان مررنا به من قبل. فجأة، توقفت "لمى" أمام جدار بدا وكأنه من حجر ثقيل. رفعت يدها، وضغطت على الجدار، وكأنه كان مجرد قطعة من الخشب. الجدار انشق ببطء، وبدأت تظهر فجوة مظلمة خلفه. ثم فتحته بالكامل. قالت لي بصوت هادئ: – "هذا هو الباب." كان الأمر غريبًا للغاية. كان الجدار في البداية يبدو قويًا جدًا، ولكن الآن أصبح فجأة أكثر هشاشة. وكان خلفه مساحة فارغة، غرفه ضخمة كانت مظلمة تمامًا. نظرتُ إلى "لمى" بدهشة، لكن دون أن تُحرك وجهها عن الجدار، قالت: – "لا تخافي. هذا هو الباب الذي يجب أن تفتحيه." نظرتُ أمامي. كانت الغرفة مملوءة بظلام دامس، وكنت أشعر وكأنني دخلت إلى عالم آخر. كأنني دخلت إلى مكان غير موجود في هذا العالم. وفي الزاوية، كانت هناك مرآة ضخمة، مغطاة بقطعة قماش سوداء. قالت "لمى" بنبرة باردة: – "لا تخافي منها. إنها فقط مرآة." أخذت خطوة إلى الأمام، وسحبت قطعة القماش عن المرآة. وعلى الفور، رأيت نفسي هناك. لكن ليس كما كنت أراه في الحقيقة. كانت صورتي… لكنها ليست نفس الصورة التي رأيتها في المرآة من قبل. كانت صورتي تتحرك. كنت أراها تتنفس، لكنني لم أكن أتحرك. كانت صورتي تنظر إليّ، وابتسمت. ابتسامة عريضة لا تُحتمل. كما لو أنني لم أكن هناك. فزعتُ. شعرتُ بشيء غريب جدًا. شيئًا ما في نفسي بدأ يتغير. قلت بصوت منخفض، وأنا أحاول السيطرة على أعصابي: – "ما هذا؟ ماذا يحدث؟" قالت "لمى" بصوت هادئ: – "كل من يدخل هنا يواجه نفسه الحقيقية. لكنكِ… مختلفة." دفعني الفضول للنظر أكثر، اقتربت من المرآة، لكنني لم أتمكن من رؤية أي شيء. كان هناك شيء ما يحجب الرؤية. ثم، فاجأتني كلمات مكتوبة على الزجاج، بطريقة مرتعشة، كأنها قد كتبت من قبل شخص في لحظة من الخوف أو اليأس. كانت العبارة كالتالي: "رتال في الداخل… لكنكِ لن تريها حتى ترين حقيقتك." وقف قلبي في صدري. شعرت بأنني عجزت عن التنفس. وكان كل شيء يتحرك من حولي، بما في ذلك الظلال التي بدت أكثر وضوحًا. من حولي، بدأت تظهر خيوط من الظلام، تجذبني نحو المرآة أكثر. أصبح الصوت الذي يسمع في أذني أقوى. فجأة، شعرت بأنني أرى شيء ما يتحرك في داخلي. كانت صورة أنا الأخرى التي كانت تبتسم. اقتربت منها أكثر… لكن لم يكن لدي القوة لأبتعد. وكان الزجاج يبدأ بالتناثر، شيئًا فشيئًا. كلما اقتربت أكثر، تحطم الزجاج ببطء، وكأن شخصًا ما يحررني من هذا السجن. ثم… صمت. ثم همسات. كانت قادمة من بعيد، تتسارع مع مرور الوقت. ولم أعد أسمع سوى الصوت الذي يهمس باسمي، يعيد سؤاله: "كم مرة أقبّلك؟" لم أكن أستطيع الرد. كنتُ أقف هناك، عاجزة عن الحركه، عاجزة عن الفهم. ثم، كما لو أن الأمر كان مزحة، اختفت "لمى". تركّتني وحدي مع هذا الكابوس. نظرت إلى الزجاج مرة أخرى. كانت صورة أنا الأخرى، تُلوّح لي. الزجاج بدأ يتشقق أكثر.