قصت ميدوسا كامله - الفصل الاول - بقلم زينب كاضم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قصت ميدوسا كامله
المؤلف / الكاتب: زينب كاضم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

--- الفصل الأول: الطهارة التي لم تُنقذني كنتُ في السادسة عشرة، لا أعرف من الدنيا سوى جدران المعبد، رائحة البخور، وهمسات الصلوات التي كنت أرددها حتى يغلبني النعاس. لم أكن أحب الحياة كثيرًا، لكني كنت أحب السكون... كنت أظن أن في العزلة نجاة. كنتُ أخدم في معبد أثينا، الإلهة التي طالما ظننتُها أمًا لا تلد، حامية للنساء، وعادلة لا تظلم. كنتُ أرتب الزهور، أغسل الأرض بأطراف ثوبي، وأتلو التراتيل بعينين دامعتين من خشية... أو من وحدة لا أحد يراها. لم أكن أعلم أنني، في نظرهم، لستُ سوى فتاة جميلة وسط قداسة. كان شعري الذهبي يلفت الأنظار، رغم أنني أخفيه. وكان وجهي حديث النساء، رغم أنني لم أراه يومًا في مرآة. كنتُ أهرب من نفسي... كأني أخاف أن أقع في حبّ وجهي، فأُذنب. وفي يومٍ غيّر كل شيء... دخل المعبد رجلٌ لا ينتمي للنقاء. كان اسمه بوسيدون... بعيونه الزرقاء كالغرق، وصوته العميق كاللعنة. لم ينظر لي ككاهنة... بل كغنيمة. تراجعتُ، توسّلت، بكيتُ، أخبرته أنني نذرت طهارتي للإلهة، لكن بوسيدون لا يسمع التوسلات... ولا يفهم الطهر. حين انتهى منّي، كنتُ ممددة على الأرض الباردة، أنفاسي تتقطع، ودموعي تسيل بلا صوت. قلبي يصرخ، لكن فمي صامت... لأنني كنت أعرف، من قبل أن أُلام، أنني سأُلام. وفي اليوم التالي... لم يسألني أحد: "هل أنتِ بخير؟" بل سألتني أثينا، بعينيها الخالية من الرحمة: > "لماذا دنّستِ معبدي؟" وحين هممتُ بالكلام... رفعت يدها، وقالت: > "صمتكِ لا يبرّئكِ. إذًا... لتُخلّد لعنتكِ في وجهكِ." وفي لحظة، شعرت بأني أموت واقفة. لم يكن موتًا جسديًا... كان موت الروح، موت الثقة، موت الإنسانة داخلي. شعري تحوّل إلى أفاعي تهمس لي كل ليلة: "أنتِ السبب." وعيناي؟ أصبحتا جحيمًا، من ينظر إليّ... يتحجّر. لم يقترب مني أحد بعد ذلك. لا رجل... لا إله... لا ملاك. منذ ذلك اليوم، أنا ميدوسا... التي تخاف من انعكاسها، وتدفن صرختها في صدرها. ---