أثيريا - الفصل 1 - بقلم Rin | روايتك

اسم الرواية: أثيريا
المؤلف / الكاتب: Rin
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في قلب مدينة "أثيريا" الساحرة، حيث تتشابك حكايات الماضي مع أحلام المستقبل، وحيث تتراقص أضواء الكريستال المنبعثة من الحدائق المعلقة على جدران الأبنية الشاهقة المصنوعة من حجر القمر الأبيض، كانت تعيش فتاة فريدة اسمها "ليرا". لم تكن ليرا تشبه فتيات أثيريا الأخريات، اللواتي يقضين أوقاتهن في تخيل حفلات الزفاف الفخمة والحديث عن أزياء النبيلات. كانت روح ليرا متيمة بالسماء اللامتناهية، مفتونة بالأسرار العميقة التي تخبئها الكواكب والنجوم المتلألئة في سكون الليل. في إحدى الليالي التي اكتمل فيها بدر القمر وأضاء سماء أثيريا بضوء فضي ساحر، تسللت ليرا بهدوء إلى مرصد المدينة القديم. كان هذا البرج المهجور يقف شامخًا على أطراف المدينة، وكأن جدرانه الصامتة تحتفظ بأصداء همسات الفلكيين الذين رحلوا منذ زمن بعيد. كانت ليرا تحمل بين ذراعيها مخطوطة جلدية عتيقة، وجدتها بالصدفة بين الكتب القديمة في مكتبة جدها الراحل. تحدثت المخطوطة بلغة غامضة عن أسطورة "حجر القمر الأزرق"، وهو نيزك نادر للغاية، يقال إنه يهبط على أثيريا مرة واحدة كل ألف عام، حاملاً معه طاقة كونية عظيمة وقوة خفية. جلست ليرا على الأرضية الباردة للمرصد، ورفعت المخطوطة تحت ضوء القمر الشاحب المتسلل من النافذة المحطمة. بدأت تتفحص الرسوم الفلكية المعقدة والمرصعة برموز غريبة، محاولة فك شفرة الكلمات القديمة التي تصف مسار النيزك وموعد هبوطه التقريبي. وبينما كانت عيناها تتنقلان بين الصفحات البالية، لمح بصرها في الأفق البعيد ضوءًا أزرقًا خاطفًا، وكأنه وميض نجم سقط من السماء. توقف قلب ليرا للحظة، وشعرت بقوة خفية وغير مرئية تجذبها بقوة نحو النافذة الكبيرة المطلة على الصحراء الشاسعة التي تمتد خارج أسوار مدينة أثيريا. لم يكن هذا الضوء مجرد شهاب عابر يضيء السماء للحظات ثم يختفي. كان شيئًا مختلفًا، شيئًا ينبض بطاقة غريبة وعجيبة، وكأنه يناديها من بعيد. بدون أي تردد أو تفكير، وضعت ليرا المخطوطة القديمة بعناية على المنضدة الخشبية المغطاة بالغبار، ونهضت بسرعة. اندفعت خارج المرصد المهجور، وركضت بخطوات حثيثة عبر أزقة المدينة الهادئة، متجهة نحو مصدر الضوء الأزرق الذي بدأ يخبو تدريجيًا في سواد الليل. كان هناك حدس قوي وغير قابل للتفسير يقودها، شعور عميق بأن هذه الليلة الاستثنائية تخبئ سرًا عظيمًا ينتظر من يكشفه. لم تكن ليرا تعلم أن هذه الليلة بالذات ستقلب حياتها الهادئة رأسًا على عقب، وأنها على أعتاب مغامرة لم تتخيلها يومًا في أحلامها الأكثر جرأة. كانت تشعر بشيء ما يتغير بداخلها، وكأن قدرها على وشك أن يتشابك مع هذا النجم الأزرق الغامض الذي ظهر فجأة في سماء ليلها. استمرت ليرا في الركض، تاركة خلفها أضواء المدينة الخافتة وأصواتها البعيدة. كانت أنفاسها تتلاحق، وقلبها يخفق بسرعة، لكن تصميمها كان أقوى من أي تعب. كانت تشعر وكأنها تتبع نداءً خفيًا، وكأن الكون كله يدعوها لاكتشاف هذا السر السماوي. وبينما كانت تقترب من حافة الصحراء، بدأت تلاحظ آثارًا غريبة على الرمال، وكأن شيئًا ثقيلاً قد هبط للتو في هذا المكان. زادت سرعتها، وعيناها مثبتتان على البقعة التي رأت فيها الضوء الأزرق آخر مرة. وفجأة، توقفت ليرا عن الركض. أمامها، وسط الرمال الذهبية المتلألئة تحت ضوء القمر، كان يرقد حجر كبير يتميز بلون أزرق عميق وساحر، يشع بضوء خافت ولكنه قوي. كان هذا هو "حجر القمر الأزرق" الذي تحدثت عنه الأسطورة. نلتقيكم في الفصل القادم إن شاء الله. #كتاباتي_اذا_اردت_ان_نكمل_الفصل_الثاني_فلتتفاعلوا