الفصل4
الفصل 4
______________________________________________الكاتبة Djaafri Ritej
فتحت لميس عينيها ببطء محاولة بجد كبح الالم الذي يخترق رأسها بكل قوة ، سيطر عليها شعور كأن شاحنة دعستها مرارا وتكرارا.. مرارا وتكرارا... تبدل كل جهدها لفهم ما يدور حولها رغم تعبها الجلي الذي سيطرت اثاره على معالم وجهها لكنه مألوف نوعا ما.... خف الالم عنها قليلا لتدرك اخيرا انها تقبع في مكان اخر ، انه مكان غريب نوعا ما "... متأكدة انني كنت مستلقية في غرفتي قبل قليل... مهلا... هل هذا؟ .. ليس مجددا... سحقا لهذا .. " تمتمت لميس بتذمر وغيض جليين لانها ادركت ما حدث لها وهي قد بدأت حقا تنزعج من كل هذا... القت نضرة متفحصة حول المكان... لقد كانت غرفة نوم واسعة جدا، لا شك في انها تود الى قصر جميل يحتوي على تصميمات مذهلة ومتناسقة او منزل ضخم لعائلة غنية يحتوي كل ما يمكنها تخيله واكثر فهذا ما تراه عادة في الافلام.... رغم كل هذا لم تكن سعيدة، لو ان هذا حذث لخا في اي ضرف اخر كمحاولة اختطاف لكانت ستنبهر انبهارا شديدا وربما سيغمى عليها من جمال المكان...فقالت في نفسها وهي تدور في انحاء المكان متوجهة الى الشرفة "... على الاقل المكان هذه المرة راق وجميل ... " وقفت هناك تستنشق الهواء العليل و بينما هي شاردة في افكارها سمعت صوت خلف الباب، ثم تبعه صوت يقول "... سيدتي لميس.. هل استيقضتي... تسمحين لي بالدخول.. "
تفاجأت لميس من اللقب الذي اطلق عليها للتو، مما دفعها للتساؤل بينها وبين نفسها "... مهلا! سيدة !... انا!.... ؟ لا بد ان هناك خطأ... اي سيدة هي هذه... " قاطع صوت الخادمة حبل افكارها وهي تقول "... سيدتي، هل انت هنا؟ هل كل شيء بخير؟...هل يمكنني الدخول؟..... "
شعرت لميس بالارتباك من هذا الموقف،مما دفعها للتفكير ".... انا لم استطع الا الان جمع اي معلومة عن المكان او عن سبب وجودي، هل يجب ان اسمح لها بالدخول، لا يجب ان تستشعر ارتباكي، فقط تصرفي بشكل طبيعي وسيكون كل شيء على ما يرام...."
ردت لميس اخيرا ".. اجل.. اجل بخير، تفضلي.... "
دخلت الخادمة بخوف جلي على ملامحها ثم انحنت لها وهي تقول بصوت متقطع "... ا-ان والديك اخبراني ان اعلمك انهما يريدان لقاءك ..... " انهت جملتها ثم اخفضت بصرها نحو الارض في الحال، كانت اطرافها ترتعش كمن ينتضر هجوما محتملا عليه.....
شعرت لميس بارتباك الخادمة مما دفعها للتساؤل"... ما الذي يحذث هنا، هل هناك سطر خفي لا استطيع قراءته ام ماذا، لكن ارتباكها يوؤكد ان هناك شيئا مريبا حيال هذا المكان.... " اذنت لها لميس لتنصرف فهربت من امامها بسرعة ... ضلت تفكر قليلا في الامر، و ما هو موضوع الوالدين الغريب هذا ... فهي تعرف ان والديها قد ماتا...فهل سيكونان والديها حقا، ام مجرد اشخاص داخل هذا الحلم..... ربما، كل شيء متوقع، و ان كان هذا من هلوسات الحلم...ففي النهاية كما يقال لاتوجد قواعد للأحلام..... قررت ان تتصرف بشكل طبيعي او على الاقل ما ضنته هي طبيعيا كي لا يشك احد بها... استحمت ثم ارتدت ملابس من خزانتها...فتحت باب غرفتها ببطئ "... ان صحت ضنوني فانني في قصر الان، كل هذه الزخرفات، و الاثاث على الطراز القديم الراقي، لكن هناك امر واحد غريب للغاية.. في العادة تكون الاروقة مملوءة بالخدم، لكن في جناحي الخاص لا يوجد اي خدم، بل في الواقع لا توجد اي علامات على دخول احدهم المكان هنا... " حاولت تجاهل الامر ثم سارت عبرت الممر المؤدي الى خارج الجناح ثم نزلت عبر السلالم الواسعة متجهة نحو غرفة الاستقبال .... فتحت الباب ببطء وسارت الى الامام... المكان هادء بشكل مريب، عدى صوت خطوات اقدامها بكعبها العالي ...اخيرا، هنا بالاسفل يوجد اشخاص ... الخدم يهمسون فيما بينهم ، لا احد يجرء على النظر اليها ، حاولت التظاهر بانها لم تلاحظ الامر، لكن الامر يزيد عن حده مع مرور الوقت، تسللت ملامح الانزعاج لتسيطر على معالم وجهها، استدارت ورأسها مرفوع، ثم قالت بنبرة تختبرها لاول مرة، مزيج بين الغطرسة والغضب "... فل يعد كل منكم الى عمله، ان اردتم الثرثرة فمكانكم ليس هنا... " ثانيتان لا اكثر وقد فر الجميع من امامها، حتى مجموعة الجنود المسلحين الذين يرسلون القشعريرة عبر عمودك الفقري بمجرد نضرة منهم فروا من بطشها.... لميس (تفكر ) :"... حسنا، لا اعرف من اين اتيت بنبرة مثل هذه لكنها اعجبتني لحد ما، انها تخص شخصا اخر بالطبع، لكن على الاقل اصبح لدي لمحة عن ما اكون فعلا في هذا الحلم، نظرات الخوف في عيون الجميع قبل قليل، و ارتجاف تلك الخادمة يلمح لي انني على الارجح طاغية سيئة السمعة يهابها الجميع، انها تشبه رواية قرأتها من قبل... "
رأت والديها امامها هناك، والدها جالس في مقعد مريح، يحمل جريدة في يده وهو يرتدي نضارته الطبية، اما والدتها فهي تجلس فوق الاريكة تحتسي كوبها الصباحي من القهوة، لكن الغريب ان كل منهما يحمل تعابير حادة ومنزعجة... تمتمت بهدوء وعيناها تتفحصان ملامحهما بينما سيطر عليها احساس ما يبن السعادة والرغبة في البكاء، لكنها حاولت مقاومته بكل طاقتها "... انهما هنا حقا... هذا غريب نوعا ما ، لكنه شعور لطيف ... "
سعلت بخفة لينتبها على دخولها، فاشارت لها والدتها للجلوس بجانبها... تقدمت بخطوات ثابثة ثم جلست على الريكة وهي تقول مستفهمة "... علمت انكما تريدان التحدث معي، ما هو الامر؟ ... "
وجه كل من والديها انظارهم نحوها، نزع والدها نظارته الطبية وهو يقول بنبرة قلقة "... انت تملكين لمحة عن الموضوع بالفعل... "
اومأت لميس برأسها رغم الاضطراب الداخلي الذي يواجهها، فاكمل والدها قائلا "... اصبح الامر لا يطاق، لقد كدت تموتين في المرة السابقة بالفعل لولا وجود احد الحراس بالجوار ... اشعر ان اجلي قد اقترب لذلك علي منحك حياة مستقرة... "
وضعت والدتها كفها فوق كتف لميس ثم قالت "... لذلك عزيزتي الى ذلك الحين اطلب منك ان تكوني حذرة، على الاقل من اجلي، كفي عن اعمالك الطائشة عزيزتي، يجب ان تكوني مسؤولة و متسامحة اكثر... "
لميس (تفكر) :"... محاولة قتل؟ ماذا يحدث هنا بالظبط... انا احتاج لمحة بالتأكيد والا فلن يمكنني الاستمرار في هذا...اذن يجب علي التركيز على كل ما يقولانه... لكن كلام امي يؤكد استنتاجي السابق <انا الان شخص سيء الطباع >، لا اعلم كم سيدوم هذا لكن ساحاول تغيير ما يحذث هنا.... "
ابتسمت لميس وهي تستأذن للذهاب، انها تحتاج شخصا لاستجوابه الان، ستبحث على الارجح عن تلك الخادمة.
".. انها هنا! .. " هتفت لميس داخلها وهي تتقدم بسرعة نحو المطبخ، لمحتها الخادمة التي كانت تغسل الاطباق فارتعبت و اوقعت ما بيدها، انسحبت الدماء منها فلقد وقعت في ورطة الان، انحنت بسرعة تحاول تبرير ما حذث هنا "... اعتذر سيدتي انا لم اقصد هذا ، ارجوكي لا تطرديني...."
ردت لميس بسرعة لتطمأن الخادمة التي كانت على وشك البكاء "... لا داعي للاعتذار لقد كان خطأي انا، ارفعي رأسك الان ... "
رفعت الخادمة رأسها ببطئ وهي تشعر بالذهول من التغير الجذري الذي تراه الان، "..... لا اذكر ان السيدة كانت بهذا اللطف يوما، في الواقع ظننت انها ستقطع رأسي الان... "، هذا ما فكرت به الخادمة قبل ان تقاطع لميس حبل افكارها قائلة"...هل لديك بعض الوقت، اريد التحدث معك ... "
وقفت الخادمة في مكانها للحضة مندهشة، هذا طلب غير مسبوق، هل انا في ورطة الان؟ هذا غريب..............
لميس( تفكر) :"... حسنا ،لقد افادني التحدث معها كثيرا رغم منضرها المرتعب، ساحاول ترتيب افكاري الان، ان كنت مركزة بما فيه الكفاية فانا من عائلة من الطبقة البرجوازية.. هذا راق الى حد كبير.. الابنة الوحيدة المدللة لوالدي ولا يجرأ اجد على عصيان اوامري، كما انني مثيرة للمشاكل... كان هذا جميلا بدل صفة اخرى انا لم اتقبلها...بسبب تطور عمل العائلة تم استخدامي كوسيلة تهديد لردع نجاحات والدي، لذلك قررت عدم الخروج من المنزل لفترة طويلة على الاغلب فانا اريد ابقاء كل شيء سليما، و ربما نجحت في تحسين مضهري المتعجرف الى صورة اقل لؤماً.... هكذا كانت حياتي... ظننت ان الامر جيد هذه المرة... رغم انني اعلم انه مجرد حلم... الا انني تمنيت البقاء فيه... لكن فجأة تغير كل شيء... "
تمالك لميس صداع حاد عندما كانت جالسة في المكتبة ، فجأة و لسبب ما انتابها ذلك الالم الفضيع من جديد ، شعور غريب يجتاحها كان الهواء ينسحب من المكان ... كل شيء بدء يتلاشى كالسراب... كل شيء انتهى... لمحت فجأة ذلك الشخص يقف فوق احد الرفوف، يبدو كمن يتابع عرضا كوميديا بابتسامته المزعجة، قفزة واحدة كانت كافية ليكون امامها، عقد دراعيه امامه وهو يقول "... يبدو انك عدت اسرع مما كنت اتوقع... هل انت متحمسة للمعانات الى هذا الحد، سلوك غريب من احد ابناء البشر ... "
لميس(تفكر ) :"... لم افهم حقا ما كان يقوله... كان كل من عقلي وقلبي مركزان على فقدان والدي من جديد، شعور مؤلم استوطن قلبي في الواقع ... و على ذلك الالم اللعين الذي انتابني من جديد ... انه بطريقة ما يضغط على عقلي حتى تنفذ قواي تماما... اشعر انه قيدي الان، يشبه السجن الابدي في الروايات.... انا عالقة... "
_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
يتبع،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ــــــــــــــــــــــــــــــ