الوجه الاخر
الظلمة كانت تلف الغرفة كالسواد الذي لا يُرى إلا في أعماق الروح،
وأصوات الخطوات التي تقترب كانت مثل عدّ تنازلي للحظة الانفجار.
سفيان وقف ثابتًا، قلبه يخفق بقوة، وكأنه يريد أن يهرب من صدره لكنه لا يستطيع.
---
الرجل الطويل دخل الغرفة، وجهه بلا قناع،
لكن عيونه كانت تحمل قصة حياة مليئة بالخيانات والوجع والانتقام،
كانت تلك العيون تلمع وكأنها تحمل نيراناً باردة لا تطفئها دموع.
وقف في الوسط، وقال بصوت كأنه خارجي لكنه يخترق الأعماق:
"كنت تنتظروني، أليس كذلك؟"
---
سفيان لم يرد، فقط نظر إلى ذلك الوجه الذي لطالما كان مجرد شبح في الخلفية،
سأل بهدوء مشوب بالخوف:
"من أنت؟ ولماذا كل هذا؟"
---
الرجل أخذ نفسًا عميقًا، وكأن هواء الغرفة يثقل صدره،
ثم بدأ يحكي قصته التي نُسيت أو تناساها الجميع:
"كنت ضحية، كما أنتم.
ضحية شبكة فساد أكبر مما تظنون،
كنت صامتًا حتى تحولت الصمت إلى نار تأكل روحي."
---
حاتم تدخل وقال:
"لكن الانتقام ما بيحلّ شيء، الحقيقة لازم تُكشف، مش بالموت."
ابتسم الرجل ابتسامة باهتة وقال:
"الحقيقة؟ الحقيقة بالنسبة لي كانت موت ريم،
وكل من ساهم في ظلمها."
---
سفيان سحب الظرف القديم من جيب الرجل، فتحه ووجد رسالة ريم، كلماتها كالسكاكين التي تغرز في القلب:
"إذا كنت تقرأ هذا، فأنا لم أعد هنا،
لكن لا تدع الظلام يغلب،
ابحث عن الحقيقة،
ولا تثق بأحد."
---
الرجل نظر لهم وقال:
"أنا جئت لأدفع الثمن، وأضمن أن العدالة تتحقق،
حتى لو كانت بيدي."
---
فجأة، انقطع التيار الكهربائي، وغمرت الظلمة الغرفة بالكامل،
صوت صراخ خافت، خطوات تسرع، وهمسات تزداد وتيرة.
---
فتح الباب فجأة، ودخلت شخصية غامضة،
وجهها مخفي، عيونها كالليل بلا نجوم.
قالت:
"الوقت انتهى، واللعبة تكشف عن وجوهها الحقيقية."
---
سفيان حاول أن يميز ملامحها، صوتها كان مألوفًا لكنه لم يستطع تحديدها.
في لحظة، أزالت الغطاء، وكانت ريم.
---
لكن ريم لم تكن نفسها،
كانت أقوى، مختلفة، وكأن الألم صنع منها نسختها الحقيقية.
---
قالت:
"أنا لم أمت، وأنا هنا لأُنهي اللعبة،
وأعاقب كل من خانني."
---
بدا التوتر يتصاعد، كل كلمة كانت تزن أطنانًا من الغموض والتهديد.
---
حاتم حاول يهدئ الأجواء، لكن ريم كانت قد قررت مسارها:
"إما أن تقفوا معي، أو تكونوا في طريقي."
---
في تلك اللحظة، أدركوا أن الأمور لم تعد مجرد لعبة،
بل معركة حقيقية بين الحقيقة والظلام
نهايت الفصل الثامن.