رماد الغياب - الغرفة13 - بقلم قيس شعبان | روايتك

اسم الرواية: رماد الغياب
المؤلف / الكاتب: قيس شعبان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الغرفة13

الغرفة13

الساعة كانت الثالثة فجرًا… توقيت لا يطرق فيه أحد أبواب الماضي، لكن سفيان لم يكن يبحث عن نوم، كان يبحث عن نهاية. عاد إلى المدرسة، لا يحمل سلاحًا، بل يحمل شيئًا أكثر خطورة: الاعتراف. --- صوت الريح يضرب زجاج النوافذ المحطمة، وهو يخطو بثبات في الممرات التي كانت، يومًا، تملأها ضحكات المراهقين. لكنه لم يذهب إلى الصف القديم، بل اتجه إلى غرفة أخرى… الغرفة 13. غرفة لم تُستخدم يومًا للدراسة، لكنها كانت دائماً مغلقة، ومفتاحها مع شخص واحد فقط: المدير القديم، الذي مات "بسكتة قلبية" بعد الحادثة بشهر. --- فتح الباب بصوت صريرٍ كأن المدرسة نفسها تعترض. في الداخل، وجد رائحة الموت… ورائحة الأسرار. الجدران مغطاة بجداول، خرائط، أوراق، وصور صغيرة، كلها مربوطة بخيوط حمراء. كأن أحدهم كان يحقق منذ سنوات. وفي منتصف الغرفة… كرسي. وعليه يجلس رجل. ليس أي رجل. حاتم. لكن ليس حاتم الشرطي. بل حاتم الآخر. --- رفع سفيان حاجبه: "شو هذا المكان؟" رد حاتم بنبرة هادئة لكن مشتعلة تحتها النيران: "المكان اللي فيه كل الأجوبة اللي كنت تدور عليها. وكل الكذب اللي صدّقته." سفيان لم يتحرك. لكن قلبه بدأ يضرب الجدران. حاتم قام، وأخذ ورقة من الحائط: صورة لريم. "ريم ما انتحرت." قالها وهو ينظر لعيني سفيان مباشرة. "ولا قتلوها صدفة… كانت تعرف." "كانت تعرف عن شبكة الاستغلال يلي كان يديرها المدير، ويغطيها رمزي… وكان فيه تواطؤ من المعلمات." --- سفيان: "وشو دخلنا إحنا؟ ليش عم تموتوا واحد واحد؟" حاتم مشى بخطى ثقيلة نحوه: "لأنكم كنتوا الكاميرات. أنتم شفتوا. لكن ما حكيتوا." سفيان يتمتم: "كنا أطفال…" حاتم صرخ: "وهل الأطفال ما بيشوفوا؟! ريم كانت طفلة، بس واجهتهم، وماتت لحالها." --- ثم مد يده إلى درج طاولة قديمة، وسحب دفترًا صغيرًا. دفتر ريم. قال: "أنت كنت مذكور هون. أكثر من مرة. كانت تعتبرك صديقها الوحيد. كتبت إنها وثقت فيك، وإنك راح تحميها." سفيان أمسك الدفتر، يده ترجف. ثم جلس بصمت. --- مرّ وقت طويل… ثم سأل: "طيب… شو بدك مني؟ تموتني؟" حاتم ابتسم، لكن عينه ما ابتسمت: "أنا؟ لا. أنا مش القاتل." صمت. "بس هو جاي… وهو عم يسمعنا." سفيان التفت نحو الباب ببطء، وصوت خطوات تقترب من الغرفة، بهدوء… لكن بثبات. --- نهاية الفصل السابع.