الدفتر الاسود
“كل شيء قابل للغفران…
إلا أن تُترك تحت الركام وحدك.”
– السطر الأول في الدفتر الأسود.
---
قبل أسبوع من مقتل أمل عارف،
كان هناك رجل يعيش في الظل،
بلا اسم، بلا بطاقة،
يؤجر غرفته من سيدة عجوز،
ولا يغادرها إلا ليلاً.
كانوا ينادونه “المُدرّس السابق”،
لكنه كان يعرف نفسه بلقب واحد:
العدّاد.
هو لم ينسَ أبدًا ما حصل في تلك المدرسة.
لكن الجميع فعل.
---
في الدفتر الأسود،
الذي تركه مفتوحًا فوق طاولة أمل قبل قتلها،
كتب:
> "كنتُ مجرد رجل يدرّس،
آمنت أن التعليم خلاص،
لكنهم جعلوه سلاحًا…
رمزي لم يكن وحده،
كان الكل متورط،
المدير، المرشدة، الحارس… حتى الأصدقاء."
> "ريم دفعت الثمن،
نوال كانت شاهدة،
وسفيان؟
هرب."
---
كان الدفتر مليئًا برسومات غريبة:
وجوه بلا ملامح،
قلوب مثقوبة،
وأسماء مكتوبة ومشطوبة.
ومن بين الصفحات،
ورقة فيها جدول:
قائمة بأسماء عشر أشخاص،
أمام كل اسم: تاريخ ووقت.
خمسة أسماء مشطوبة بخط أحمر.
وأمل كانت السادسة.
وسفيان… كان السابع.
---
حاتم فتح الدفتر وقرأ بصوت منخفض:
> "كلهم عرفوا، وسكتوا.
سفيان كان الأول.
ريم حاولت تصرخ… خنقوها بالعار.
نوال دفنوها بالخوف.
أمل باعت الجميع لتعيش.
والآن؟
لا بُد من العدالة،
بطريقتي."
---
سفيان سمع كل شيء.
ورغم كل شيء…
لم يشعر بالخوف.
بل شعر بالذنب.
شعور قديم كان يحاول نسيانه،
عاد الآن بثقل المقابر.
قال لحاتم:
"إذا أنا التالي،
فلازم أرجع للمكان اللي بدأ منه كل شي…
مكان موت ريم."
---
وفي آخر الصفحة في الدفتر الأسود،
وجدوا صورة صغيرة،
لثلاثة طلاب واقفين قدام المدرسة.
ريم في المنتصف،
نوال على اليمين،
وسفيان على الشمال…
لكن عيونه مش باتجاه الكاميرا.
عيونه كانت على رجلٍ يقف في الظل…
وفي خلفية الصورة:
علامة حُفرت على الحائط،
كُتب عليها بخط صغير:
> "كل من شهد وسكت…
سيصرخ حين لا يبقى صدى."
---
نهاية الفصل السادس.