رماد الغياب - المقبرة التي ترفض الصمت - بقلم قيس شعبان | روايتك

اسم الرواية: رماد الغياب
المؤلف / الكاتب: قيس شعبان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المقبرة التي ترفض الصمت

المقبرة التي ترفض الصمت

سفيان صار يمشي بثقل العالم فوق أكتافه. كل شيء صار يشير إليه، كأن المدينة كلها عم تحكي بصوت واحد: "أنت السبب." لكن الليلة، الرسالة كانت مختلفة. وصلت مغلّفة بشمع أسود، وفي داخلها ورقة بيضاء، نُقشت عليها كلمات بخط نسائي رقيق: > "ما زلتَ تتذكر شكلها، لكنك نسيتَ من دفنها." أسفل الجملة، خريطة صغيرة مرسومة بخط اليد، وفي الزاوية اسم: مقبرة الجنينة. --- الساعة ٢:٤٥ فجرًا. سفيان واقف قدام المقبرة اللي الكل يخاف يدخلها بالنهار. لكن هو؟ كأن شي داخله عم يسحبه، رغبة غريبة بين الهوس والواجب. دخل، والمكان كان ساكت بطريقة ما بتطمن. الهواء جامد، والقبور واقفة كأنها شهود صامتين على جريمة نُسيت. الخريطة كانت تؤدي لقبر مكسور، مكتوب عليه اسم: نوال بدران – اسم غريب، مش مألوف، بس لما قرب سفيان أكثر، شاف تحت التراب… كيس بلاستيكي أسود، وملف مربوط بحبل أحمر. سحب الكيس، فتحه… وفي داخله: جمجمة… عليها قلب محفور. --- حاتم في المختبر الشرعي قال وهو يكاد لا يصدق عينيه: "هاي الجمجمة قديمة جدًا… أقل إشي من عشر سنوات، بس الحفر عليها جديد. يعني القاتل رجع نبشها، فتحها، وكتب عليها هالرسالة." سفيان تمتم: "ليش جثة قديمة؟ شو بده يوصلني لإله؟" لكن الجواب إجا أسرع مما توقع. في الملف الموجود داخل الكيس، ورقة كُتب فيها: > "نوال بدران: قتلت لأنها رأت. دُفنت لأنها لم تتكلم. لكنها الآن… ستصرخ." --- فتح الملف أكثر. صور قديمة جدًا لبنات صغار، إحداهن ريم، والثانية… نوال. وبين الأوراق صورة قديمة… لسفيان. واقف أمام مدرسة البنات سنة ٢٠١١. وفي ظهر الصورة: "أنت كنت هناك. أنت كنت السبب." --- سفيان حس إنه قلبه بطل يفرق بين النبض والطعنة. "يا رب… شو صار وقتها؟ ليش كل إشي عم يرجع فجأة؟" رجع بيته، وبدأ ينبش بالذكريات. وجد دفترًا قديمًا بخزانة مهجورة. دفتر كتب عليه: > "ذكريات ريم." والمفاجأة؟ آخر صفحة كانت مؤرخة بيوم اختفائها. والسطور تقول: > "اليوم نوال قالت لي الحقيقة. سفيان مش بريء… بس كمان مش قاتل. هو مجرّد شاهد… لكنه اختار ينسى." --- سفيان سقط جالسًا على الأرض، صوته يرتجف وهو يقول: "أنا… شفت شي؟ نسيت شي؟ شو اللي نوال قالتلك يا ريم؟" لكن ما في جواب. بس الصمت. وصدى صوت ريم يهمس من الماضي: > "في قبور ما بتنسى، وفي قلوب… ما بتموت." --- نهاية الفصل الرابع