ظل التاج - أن يعود الملك/الفصل الخامس والاخير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل التاج
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أن يعود الملك/الفصل الخامس والاخير

أن يعود الملك/الفصل الخامس والاخير

هدأت الريح في مملكة الغسق، وكأن الطبيعة نفسها كانت تحبس أنفاسها، مترقّبة النهاية التي تأخّرت طويلاً. في الساعات الأخيرة قبل الفجر، غطّت الضبابية جدران القصر القديم، حيث اجتمع الخونة، يحيكون آخر خيوط سيطرتهم، غير مدركين أن الظل الذي طاردهم منذ سنين قد اقترب ليصير عاصفة. في أعماق السراديب، كان اللااسم يقف أمام المرآة الحجرية، يربط ذراعه المصابة بقطعة من الجلد المشدود. نظر إلى وجهه للحظة، ولم يرَ إلا عيونًا خاضت حروبًا لا تحصى، وابتسامة لم تعرف الدفء منذ ليلة الطعنة. لم يكن بحاجة لاسم، فالحكاية كلّها نُسجت من ظله. أمّا اليوم، فالحكاية ستبلغ ذروتها، والدماء ستكتب النهاية. صعد السلالم بخفة شبح، وعلى كتفيه عباءة مُمزقة، كان يحمل سيف والده، السيف الذي ظنّ الجميع أنه فُقد مع جسده في النهر. خلفه، تسلّل المئات من أبناء الثورة، رجالٌ ونساء وأطفال فقدوا أهلهم بسبب الخيانة، والمرض، والجوع الذي فرضه المجلس الحاكم. وفي قاعة العرش، كان الخائن الأكبر، الوزير أوردال، يقف أمام العرش، مرتديًا رداء الملوك، يلقي خطابًا عن "الاستقرار" و"النظام الجديد"، محاطًا بجنوده المرتزقة، والمنافقين من كبار المملكة. لم يكن يدري أن باب القاعة سيفتح بعد لحظات، على الجحيم ذاته. دوّى صوت انفجار خافت، وتبعه زئير بشري هائل… اللااسم اندفع كالسهم، يتبعه الثوار، فيما اندلعت النيران من الزوايا. ارتبك الحرس، وتراجع الخونة، غير مستعدين لمواجهة من ظنّوه مات منذ أعوام. وصل اللااسم إلى العرش. واجه أوردال وجهًا لوجه. قال الأخير، متعرقًا: "أكنتَ ميتًا أم شبحًا؟" ردّ اللااسم: "كنتُ صمت المظلومين، واليوم أنا صدى عدالتهم." اشتعلت المبارزة. السيفان تصادما تحت أضواء المشاعل. اشتبكت الأرواح قبل الأجساد. أوردال، رغم مهارته، كان يخشى النظرة في عيني اللااسم، تلك النظرة التي تشي بمن لم يعد يخاف شيئًا. طُعن أوردال أخيرًا، وسقط قرب العرش، يلهث: "أنت لا تعرف... الأسرار الحقيقية... لم تكن أنت الوريث الوحيد…" لكن اللااسم لم يُجبه. رفع رأسه، وقال بصوت سمعه من في القصر وخارجه: "أنا ابن الغسق، الوريث الذي لم يمُت. اليوم، تعود المملكة لأهلها." هتف الناس في الخارج، وانفتحت بوابات القصر للجموع. رايات الثورة رفرفت، واختلطت دموع الفرح بدماء النصر. حمل الشعب أميرهم، لكنه لم يبتسم. --- في اليوم التالي، جلس اللااسم على العرش، لكنّه لم يرتدِ التاج. اكتفى بالنظر إليه، مركونًا على الوسادة الحريرية، كأنّ بينهما عهدًا من الماضي لا يمكن خيانته. دخلت عليه "إيلارا"، الفتاة التي كانت ترافقه منذ بداية ثورته، والتي أنقذته من النهر، والتي خسر بسببها الكثير. نظرت إليه طويلاً، ثم قالت: "لقد فزت… لكنك لست سعيدًا." أجابها بصوت خافت: "لأني دفعت الثمن وحدي." اقتربت منه، ناولته ورقة قديمة، من مذكرات أوردال التي عثروا عليها، مكتوب فيها: "الطفلان وُلدا في الخفاء… التوأم الملكي. أحدهما تم التضحية به، والآخر خبّأناه حتى نحتاجه." تجمّد اللااسم. قلبه ارتجف. "أنا لست وحدي؟" أومأت إيلارا: "أخوك… حي." خرج اللااسم من القاعة، تتبعه الحشود، لكنّه لم ينظر للخلف. توجه إلى قاعة المحفوظات، حيث جثا أمام لوحة قديمة، عليها صورة الملك السابق وطفلين رضيعين. ثم التفت إلى إيلارا: "ليحكم هو… أنا أحرقت روحي في اللهب." في نفس اليوم، تنازل اللااسم عن العرش. وكتب رسالة قصيرة قال فيها: "الظلال لا تحكم… هي فقط تمهّد للنور." --- بعد عام… شوهد رجل بعباءة داكنة، يحمل سيفًا قديمًا، يمرّ بين القرى، يساعد المظلومين، يعالج الجرحى، يُعلم الأطفال. لم يكن له اسم، ولم يكن يبحث عن مجد. لكن الناس، حين يرونه، يهمسون: "ذاك هو ظل التاج… الرجل الذي أنقذ المملكة، ثم اختفى."