الوجه الذي لا ينعكس
الفصل التاسع عشر: الوجه الذي لا ينعكس
فتحتُ عينيّ ببطء…
كانت الغرفة مظلمة تمامًا،
لكن الضوء بدأ يتسرّب من شقوق الجدران،
كأنها تتنفس النور، لا تسمح له بالدخول إلا قليلاً.
الكتاب ما يزال في حضني.
لكن الصفحة الأخيرة اختفت.
اسمي… واسم رتال… لم يعودا هناك.
قمتُ ببطء، جسدي ثقيل،
كأنني أمشي في هواءٍ مُتخثّر.
تقدّمت نحو الباب الحديدي في آخر الغرفة.
فتحته…
وخرجتُ إلى ممرّ ضيّق، حجارة أرضه مبلّلة،
والصدى يسبقني كأنه يعرف ما سأقوله.
ثم… ظهرَتْ.
فتاة.
في عمري تقريبًا.
شعرها طويل، أسود كسواد هذا المكان.
ملابسها قديمة، لكنها نظيفة.
عينها رمادية، نظرة هادئة، مطمئنة.
قالت لي بصوت ناعم:
– "هل أنتِ بخير؟"
صُدمت… لم أكن أعتقد أنني سأجد أحدًا هنا.
قلت لها بتردّد:
– "من… من أنتِ؟ هل أنتِ… مثلنا؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت:
– "كنت هنا منذ وقت طويل… أبحث عن طريقة للخروج.
وأنتِ… جئتي لوحدك؟"
أردتُ أن أقول "لا"، أن رتال كانت معي…
لكن شيئًا ما في صوتها جعلني أتردد.
قالت:
– "اسمي لمى.
وهذا المكان… يُظهر أسوأ ما فينا،
لكنه لا يستطيع أن يخدع مَن يتمسّك بالضوء."
نظرتُ في عينيها،
كانت صادقة. هادئة.
لكن… لا شيء ينعكس في عينيها.
ولا في الأرض.
ولا في الجدران.
ولا حتى في المرآة التي مررنا بها ونحن نمشي معًا.
أنا كنت أرى نفسي.
لكن لمى… لم تكن تنعكس.
شيء في داخلي بدأ يهمس لي:
"هي ليست مثلنا…"
"هي تبتسم كثيرًا… لكنها لا ترمش."
وصلنا إلى نهاية الممر،
وكان هناك باب خشبي، عليه قفل صدئ.
قالت لمى:
– "أعرف الطريق. أنا خرجت من هنا من قبل، لكني عدت لأساعد غيري."
فتحت القفل دون مفتاح.
بل… لم تلمسه.
فقط نظرت إليه، ثم انفتح.
دخلنا،
ووجدت نفسي في غرفة مليئة بالصور،
صور لأشخاص،
كلهم يبدون خائفين…
كلهم أعينهم مفتوحة، كأنهم رأوا شيئًا قبل اختفائهم.
قلت لها وأنا أنظر حولي:
– "من هؤلاء؟"
قالت دون أن تلتفت إليّ:
– "هم الذين وثقوا بي."
ثم نظرت إليّ مباشرة، وابتسمت:
– "أنتِ ذكية… لا تثقي بسهولة، أليس كذلك؟"
لم أُجب.
لأن الخوف بدأ يعود، أقوى من قبل.
وفي تلك اللحظة، سمعتُ صوت رتال…
ضعيفًا، بعيدًا… وكأنها تقول:
"لا تثقي بها… لا تصدقيها…"
استدرت بسرعة، لكن لمى كانت ما تزال تبتسم.
قالت فجأة، وكأنها لم تسمع شيئًا:
– "أتعلمين؟ هناك باب آخر… لا يعرفه أحد.
سأرشدك إليه، لكن عليك أن تثقي بي."
أومأتُ برأسي، رغم أن كل شيء بداخلي يصرخ: لا.
لكن لم يكن لدي خيار…
أو هكذا ظننت.