صرخة الأرواح المدفونة - الأصوات التي لا يسمعها غيري - بقلم SISOU | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الأصوات التي لا يسمعها غيري

الأصوات التي لا يسمعها غيري

الفصل السابع عشر: الأصوات التي لا يسمعها غيري استيقظتُ فجأة على صوت أنفاسي المتسارعة. لم أكن أعلم أين أنا، العتمة تملأ المكان، والهواء ثقيل كأن شيئًا خفيًا يخنق المساحة من حولي. جلستُ ببطء، أحاول استيعاب ما يحدث. كل ما حولي بدا ضبابيًا… الحائط أمامي مائل، السقف منخفض بشكل غير طبيعي، ورائحة رطوبة كثيفة تنبعث من كل زاوية. أغمضتُ عيني للحظات، حاولت تذكّر آخر ما حصل… رتال، المرآة، الأصوات… لكن كل شيء اختلط في رأسي. وقفت على قدميّ ببطء، الهدوء من حولي لم يكن مريحًا، بل مُرعبًا… هدوء يشبه ما قبل العاصفة. مشيت في ممر طويل، الجدران من حجر رطب، والأرضية تئن تحت قدميّ مع كل خطوة. وفجأة… صوت. خافت، لكنه واضح. يناديني باسمي، بصوت أعرفه… صوت يشبه صوت أمي. لكنه مشوَّه، كأن أحدهم يُقلدها بسخرية باردة. التفتُّ بسرعة، لا أحد. لكن الصوت عاد من جديد، أقرب هذه المرة، من داخل الجدار على يميني. وضعت أذني عليه، وجسدي يرتجف، وما سمعته جعل دمي يتجمد: "لقد كانت تعرف… لكنها صمتت. دائمًا تصمت، حتى وهي تراهم." ابتعدت مذعورة، نبضي يتسارع. من المتحدث؟ عن من يتحدث؟ من "هي"؟ في تلك اللحظة، بدا الممر كأنه يتحرك، الجدران تقترب، السقف يهبط، وأمام عينيّ… ظهر باب خشبي أسود، لم يكن موجودًا قبل لحظات. تقدّمت نحوه، رغم كل شيء في داخلي كان يصرخ بي: لا تفتحيه. الباب كان ثقيلاً، وعليه نقش يشبه عينًا مفتوحة تتوسط جمجمة مشقوقة، ومن حولها كتابات لا أفهمها، لكن قلبي شعر بها… كأنها لعنة. فتحت الباب ببطء. صريره كان طويلاً، كأن الباب لم يُفتح منذ قرون. ورائي كان الظلام، وأمامي… غرفة صغيرة، مستديرة، يكسوها ضوء أحمر باهت، كأنها تُضيء من دون مصدر، كأنها تتنفس. وفي وسط الغرفة، كان هناك كرسي خشبي، وعليه… تجلس فتاة. جسدي كله توقف. كانت تشبهني. بشكل مخيف. شعري، وجهي، ملابسي… كل شيء فيها كان أنا. لكن عينيها… كانتا ميتتين، واسعتين، مليئتين بالفراغ. اقتربتُ خطوة، ثم خطوة أخرى، هي لم تتحرك. فجأة، رفعت وجهها إليّ، ببطء، كأن عظامها تصدر صوتًا. همست بصوتٍ مخنوق، مشوش، لكن مفهوم: "أنتِ لستِ من تظنين… رتال تعرف، لكنها تخاف أن تقول." تجمدت، لم أستطع التنفس. "ماذا تعني؟ من أنتِ؟!" لكن النسخة مني أغمضت عينيها، وفجأة، تحولت إلى دخان أسود، وتبخرت. وقفتُ وحدي وسط الغرفة، عاجزة عن الفهم، مشوشة العقل. لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا: رتال تخفي سرًا كبيرًا… وربما أنا أيضًا لست من أظن. خرجتُ من الغرفة راكضة، لكن حين عدت إلى الممر… كان المكان قد تغيّر. لم أكن في نفس الممر. كان كل شيء مختلفًا. الجدران مليئة بالصور الممزقة، كل صورة تُظهر طفلة… لكن عينيها مشطوبتان بالحبر الأحمر، وفوق كل صورة كلمة واحدة: "ضحية." مشيت بين الصور، أنفاسي تتقطع، وفي نهاية الممر، وقفتُ. كان هناك مرآة أخرى… لكن هذه المرة، لم يظهر فيها انعكاسي. بل ظهرت رتال، تبكي. ويد تمتد خلفها… ثم تُسحب بقوة خارج المرآة. صرخت، لكنها اختفت. --- أغمضت عيني، وقسمت بداخلي: لن أهرب بعد الآن. لابد أن أعرف. حتى لو كانت الحقيقة أسوأ من الخيال.