صرخة الأرواح المدفونة - الظلال التي تلاحقنا - بقلم SISOU | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الظلال التي تلاحقنا

الظلال التي تلاحقنا

الفصل السادس عشر: الظلال التي تلاحقنا كان الهواء بارداً بشكل غير معتاد، والظلال تتلوى بين الجدران كأنها تنبض بالحياة. مشيتُ بسرعة عبر الممرات الضيقة، قلبي ينبض بعنف، وعقلي يئن تحت وطأة الأسئلة التي لا تنتهي. كانت رسالة ميسان تحفر في ذهني: "هناك من يراقبنا… كلما اقتربنا من الحقيقة، يشتد الخطر." فكرتُ: من هو هذا المجهول؟ ولماذا يهددنا بهذا الشكل؟ هل ميسان حقاً من جانبنا، أم أنها جزء من هذا الظلام؟ ببطء، توقفتُ عند تقاطع الممرات، وشعرت ببرودة تملأ المكان، رأيتُ ظلًا يمر بسرعة في الزاوية، لكن عندما التفتُّ لم أجد شيئًا. ثم سمعت همسات خافتة تتسلل إلى أذني: "الحقائق المدفونة… ستخرج للعلن… هل أنت مستعدة؟" تسمرت في مكاني، لكن شيئًا في داخلي دفعني للمضي قدمًا، لأني عرفت أن الهروب لن ينقذني. تابعت السير في الممر حتى وصلت إلى باب خشبي نصف مفتوح، كانت رائحة العفن تعبق في المكان، والظلام يبتلع كل زاوية. دفعت الباب ببطء، ودخلت. الغرفة صغيرة، جدرانها مغطاة برسومات قديمة باللون الأسود، رسومات لوجوه مشوهة… وأعين كثيرة تحدّق بي من كل اتجاه. وفي الزاوية، وجدت صندوقًا معدنيًا صغيرًا. فتحتُه بأصابع مرتجفة، كان فيه دفتر قديم، صفحاته ممزقة، لكن على إحدى الصفحات كانت هناك جملة مكتوبة بخط واضح: "ميسان ليست أول واحدة... سبقتها فتاة أخرى، وكان اسمها نفس الاسم." شعرت بالدم يتجمد في عروقي. فتاة تحمل نفس الاسم؟ هل هي ميسان التي أعرفها؟ أم أن هناك من ينتحل شخصيتها؟ تابعت القراءة، فوجدت تاريخًا باهتًا كتب أسفله: "اختفت قبل ثلاثين سنة… ولم يُعثر عليها أبدًا." ثم توقفت الكلمات، والصفحات التي بعدها كانت فارغة. لكن في الصفحة الأخيرة، كتب شيء غريب: "إذا وجدتِ هذا الدفتر، فقد أصبحتِ الهدف التالي. الاسم لم يُعطَ عبثًا… بل هو علامة." سقط الدفتر من يدي، شعرت بشيء خلفي يتحرك، التفتُّ بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد، فقط الجدران تهمس من جديد: "مـيـسـان..." بينما كنت أهرب من الغرفة التي وجدت فيها الدفتر، شعرت بقلبي يخفق بقوة… فكرة "ميسان السابقة" لا تفارقني. لكن فجأة، انطفأت الأنوار التي بالكاد كانت تضيء الممر، وساد ظلام دامس. ثم... ومض نور خافت خلفي. التفتُّ ببطء… لأجد شيئًا غريبًا جداً. كانت هناك مرآة… لم تكن موجودة من قبل. اقتربتُ منها بحذر، لكن ما رأيته لم يكن انعكاسي. بل كانت رتال. كانت تقف داخل المرآة، تنظر إليّ بنظرة ثابتة، لم تكن تتكلم، لكن شفتيها تحركتا ببطء… "لقد وعدتُ… لن أعود." ارتجفت يداي. ما الذي تعنيه؟ متى وعدت؟ ولمن؟ ولماذا لا تعود؟ ثم ظهرت حولها وجوه أخرى، غامضة، مموهة… كأنها أشباح تحيط بها. ومع كل وجه، همسة واحدة تُسمع: "هي التي بدأت... لا تتذكّر… لكننا لم ننسَ." صحتُ بأعلى صوتي: "رتال! أجيبي! ما الذي يحدث؟!" لكن الصورة داخل المرآة بدأت تتشوه، وابتسامة غريبة بدأت ترتسم على وجه رتال… ابتسامة لم أرها من قبل. ثم انطفأ النور… واختفت المرآة. تركتني وحدي، بأسئلة لا حصر لها، وقلبٍ يرتجف من شيء… أظنه الحقيقة، لكني لا أريد أن أراها.