من الظلال إلى الرعب
الفصل الثالث عشر: من الظلال إلى الرعب
كنتُ أمشي، وما زال صدري يعلو ويهبط بسرعة بعد ما حدث.
شعرتُ أنني فقدتُ شيئًا منّي… أو ربما استعدتُه.
لكن ما حدث لم يكن نهاية الطريق، بل بدايته فقط.
نظرتُ خلفي… لم أجد أي أثر للأبواب التي دخلتُ منها.
الجدران نفسها تغيّرت.
أصبحت خشبية، سوداء، مليئة بخدوش تشبه مخالب.
والهواء أصبح أبرد من الجليد.
"ميسان… أين أنتِ؟"
همستُ باسمها، لكن لم يجبني سوى صدى صوتي…
فجأة، سمعتُ صوتًا خافتًا جدًا…
كأن أحدهم يهمس من خلف الجدار:
"رتال... لا تثقي بهم..."
تجمدتُ.
كان الصوت يشبه صوت ميسان…
لكنه لم يكن ميسان.
كان… باهتًا. مكسورًا. وكأنه قادم من عالم آخر.
اقتربتُ من الجدار، وضعْتُ يدي عليه، فاختفى الجدار كله فجأة.
ووجدتُ نفسي في غرفة مظلمة… لا يوجد بها إلا مرآة ضخمة.
وفي داخل المرآة…
رأيت أنا الأخرى.
لكن هذه لم تكن غاضبة.
كانت ترتجف.
كانت ترتدي رداءً أبيض ملوثًا بالرماد، شعرها يغطي نصف وجهها،
وعيناها… كانت تدمعان.
اقتربتُ أكثر… فسمعت صوتها:
"لا تقتربي…"
رفعت نظرها لي،
كانت عيناها مليئتين بالرعب، لا منّي… بل من شيء خلفي.
استدرتُ بسرعة…
لكن لم يكن هناك أحد.
وعندما التفتُّ مجددًا،
كانت النسخة تجلس على الأرض وتهمس:
"لا ننجو… لا نخرج… سيأخذوننا…"
ثم فجأة، الغرفة كلها تحولت إلى ضباب.
وصارت أصوات همسات كثيرة تدور حولي:
"لا تثقي بهم…"
"الجدران تنظر إليكِ…"
"ماذا لو كنتِ ميتة؟"
"إنها لعبة… فقط لعبة."
صرختُ:
"توقّفوا!!"
لكن الأصوات كانت تزداد.
ثم بدأت أرى مخلوقات تزحف في الضباب.
أيدٍ تخرج من الأرض، ووجوه بلا ملامح تقترب مني.
ورأيت النسخة الخائفة تنهار على الأرض وتبكي كطفلة:
"أنا السبب… أنا كنتُ جبانة… أنا لم أواجههم، فقط هربت… اركضي!"
تقدّمتُ منها رغم خوفي. رغم الهلع.
قلتُ لها بهدوء:
"أنا خائفة… نعم.
لكنّني لستُ وحدي.
وأنا لن أركض بعد اليوم."
مددتُ يدي نحوها…
ترددت، ثم مدت يدها لي ببطء…
وفور أن تلامست يدانا، اختفى الضباب.
توقفت الهمسات.
وعادت الجدران كما كانت… صامتة.
---
ركعتُ على الأرض، دموعي تسيل، لكن قلبي ثابت.
كل مرة أواجه نفسي… أقترب أكثر من الحقيقة.
لكن السؤال بقي في ذهني:
"من الذي قلد صوت ميسان…؟"