الغضب الذي يشبه النار
الفصل الثاني عشر: الغضب الذي يشبه النار
بدأتُ أمشي في الممر المظلم الذي انفتح لي بعد المواجهة مع الكائن الظلالي.
كل خطوة كنتُ أخطوها، كنتُ أشعر بشيء يثقل صدري…
كأن هناك شخصًا في داخلي يصرخ، يركل جدران روحي، يريد الخروج.
ثم… رأيتها.
أنا.
نعم، كانت تقف هناك.
تشبهني تمامًا… لكنها مختلفة.
شعرها كان منفوشًا، كأن عاصفة مرّت عليه.
عيناها تقدحان شررًا، مليئتان بالكره والغضب.
قبضتاها مشدودتان وكأنها تستعد لتحطيم كل شيء في طريقها.
قالت بصوتي… لكن بصوتٍ يقطر غضبًا:
"لماذا كتمتِ كل هذا؟!"
تقدمت نحوي، كل خطوة منها تهز الأرض من تحتها، والهواء حولها صار ساخنًا كالجمر.
"كنتُ أريد أن أصرخ! أن أضرب! أن أحطم!
لكنّكِ قلتِ اصمتي…
ابتسمي…
كوني لطيفة…
إلى متى؟!"
حاولتُ الرد، لكن صوتها كان أعلى:
"هل تذكرين حين خدعكِ ذاك الصديق؟
وحين ظُلمتِ في المدرسة؟
وحين صرختِ في وسادتكِ لأن لا أحد سمعكِ؟
أنا كنتُ هناك، أنا كتمتُ كل شيء!
لكن الآن… سأجعلكِ تشعرين به!"
قفزت نحوي، ولكمتني بقوة هائلة.
سقطتُ، وسمعت عظامي تصرخ، لكنها لم تتوقف.
كل ضربة كانت تحكي جرحًا.
---
حاولت النهوض، بصعوبة، والدم ينزف من جبيني.
نظرت إليها، وصرخت:
"كفى! أنتِ جزء مني، لكنكِ لستِ من يقرر مصيري!"
قالت:
"أنا الحقيقة التي تخفيها!"
فصرختُ بها:
"نعم، أغضب… وأتألم… لكني أختار أن أكون أقوى من غضبي!"
اقتربت مني، ثم تجمدت.
وجهها صار مرتبكًا، قبضتاها ترتجفان.
اقتربت منها أنا هذه المرة، ووضعت يدي على كتفها:
"أشعر بكِ… لكنني أحتاجكِ إلى جانبي، لا أن تدمّريني."
فجأة…
صاحت، وبدأ جسدها يتشقق، نور أبيض يتسلل من داخلها،
ثم اختفت… كأنها ذابت في جسدي.
---
سقطتُ على الأرض… تنفّسي متقطع، جسدي يرتجف، لكنني شعرت بشيء عميق:
لأول مرة… واجهتُ نفسي.
وأدركت أن الطريق أمامي… ما يزال طويلاً.