صرخة الأرواح المدفونة - العالم الذي لا يراه أحد - بقلم SISOU | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: العالم الذي لا يراه أحد

العالم الذي لا يراه أحد

الفصل الحادي عشر: العالم الذي لا يراه أحد كنتُ أسقط… ليس سقوطًا سريعًا، بل كأنّ الهواء من حولي ثقيل، يُمسكني ويمنعني من الاصطدام بالأرض. عيني لا ترى شيئًا سوى العتمة، لكن قلبي يشعر… أنني لستُ وحدي في هذا السقوط. هناك أصوات… أنفاس… همساتٌ تقترب من أذني، تتردد في رأسي: "رتال… أنتِ وصلتِ." فجأة، انتهى السقوط. لم أرتطم بالأرض، بل نزلتُ بهدوء… وكأن أحدهم أنزلني بلطف، فوق أرض ناعمة تشبه الرمل، لكن بلون رمادي كرماد الموتى. فتحت عيني، لأجد نفسي في مكان لا يشبه شيئًا في هذا العالم. سماءٌ بلون الدم… أشجار متفحمة، تتحرك وكأنها تتنفس… وأرض مليئة بالعيون المفتوحة، تنظر إلي وتتابع خطواتي. صرختُ: "أين أنا؟!" لم يجبني أحد… فقط ظهرت أمامي مرآة ضخمة، لكنها لا تعكس صورتي. بل تعكس مشهدًا لـ ميسان… تقف في ممر مظلم، وتنادي عليّ. ركضت نحوها، ضربت الزجاج، صرخت: "ميسان! أنا هنا! انظري!" لكنها لم ترَني. ثم… ظهر بجانبها نفس الكائن المرعب صاحب وجه الطفل، واقترب منها. أردت أن أحذرها، لكن فجأة، اختفى كل شيء. وظهر وجه شخص آخر… شخص يشبهني تمامًا. لكن عيناه كانتا سوداوين، وفمه مغطى بالخيوط، كأن أحدهم خاطه كي لا يتكلم. قالت المرآة بصوت بارد: "هذا هو أنتِ… التي يجب أن تكون." --- بدأ المكان يهتز، والسماء تصرخ، والأشجار تحترق دون نار. ثم ظهر مخلوق ضخم… عملاق لا ملامح له، فقط جسد من الظلال، وصوتٌ يخرج منه: "رتال… هل تريدين العودة؟" أومأتُ برأسي. قال: "إذا أردتِ العودة، عليكِ أن تختاري… أن تنقذي ميسان، أو تنقذي نفسك." سكتُّ، وقلبي يتقطع، ثم سألته: "وإن اخترتُ الاثنتين؟" ضحك بصوت مرعب زلزل الأرض: "هذا ليس عالمًا للقلوب الطيبة." --- رفعت رأسي، وصرخت: "سأخرج من هنا… وسآخذ ميسان معي، غصبًا عن هذا العالم!" فانشقّ الظلام، وبدأت طريقٌ من الضوء يظهر أمامي… لكن مع كل خطوة، يخرج عدو جديد، وكل واحد يشبهني بشكل مختلف… بوجه غاضب، بوجه حزين، بوجه شيطاني. كان عليَّ أن أواجه كل نسخة من نفسي… وكل واحدة كانت تعرف أضعف نقطة في داخلي.