الوجوه التي لا تموت
الفصل العاشر: الوجوه التي لا تموت
التفتُّ بسرعة خلفي… لكن لم يكن هناك أحد.
فقط ذلك الصوت… ما زال يتردّد في الغرفة، كأنّه ينبت من داخل الجدران:
"أي واحدة... هي أنتِ الحقيقية؟"
نظرتُ إلى المرايا مجددًا، وقلبي يكاد ينفجر. كل انعكاس فيهم كان يتحرّك بطريقة مختلفة… كأنهم لا يعكسونني، بل يراقبونني… يعيشون بداخل الزجاج!
اقتربتُ من مرآةٍ تُظهرني وأنا أبتسم… لكن شيئًا ما لم يكن صحيحًا في تلك الابتسامة. كانت عريضة أكثر من اللازم، ثابتة، وعيوني في الانعكاس لا ترفّ.
رفعتُ يدي لألمس الزجاج…
لكن الانعكاس لم يرفع يده!
صرختُ وتراجعت، بينما كانت "أنا" داخل المرآة تضرب الزجاج بيديها، تريد الخروج… لا، تريد الدخول إلى عالمي!
في تلك اللحظة، انطفأ الضوء. صرخة أخرى ارتجّت في المكان، ثم ضوء خافت عاد ليكشف ما هو أسوأ…
كل المرايا أصبحت فارغة.
---
تقدّمت نحو الباب الوحيد في الغرفة، لكنه كان مغلقًا… لا، بل مختومٌ بوجه إنسان.
وجه شاحب، مفتوح العينين، وفمه يُتمتم بكلمات غير مفهومة.
انحنيت لأفهم ما يقول… حتى تمكّنت من تمييز الجملة:
"لستِ أنتِ… لستِ من خرجت من الدائرة… أنتِ المرآة."
تراجعتُ مصدومة، لكن الباب فتح فجأة، كأنّه ابتلع كلماته.
دخلتُ، وقلبي يرتجف، وكانت الغرفة التالية مملوءة بضباب رمادي كثيف، لا أرى شيئًا سوى ظلالٍ تتحرّك.
ثم…
"رتال!"
كان صوت ميسان!
ركضتُ، أصرخ:
"ميسان! أنا هنا!"
خرجت من بين الظلال، وجهها شاحب، وعيناها دامعتان.
"أين كنتِ؟ ظننتكِ اختفيتِ!"
حضنتها بقوة، ثم سألتها:
"أين ذهبنا؟ هذا الممر فرقنا بقوة!"
لكنها همست بصوتٍ بارد:
"لا يهم… المهم أنكِ معي الآن."
نظرتُ إليها بعين الشك… هناك شيء مختلف.
"قولي لي… ما اسم لعبتنا المفضلة حين كنا في الابتدائية؟"
سكتت…
"لماذا تسألين؟"
تراجعتُ ببطء، قلبي يقول لي:
هذه ليست ميسان.
صوتها تغيّر. طريقة وقوفها تغيّرت. وحتى ظلّها على الأرض… لا يتبع حركتها.
قلتُ بصوتٍ مرتفع:
"أنتِ لستِ هي… من أنتِ؟!"
ابتسمت، ثم مالت برأسها جانبًا وقالت:
"أنا الوجه الذي سينقذك من نفسكِ… أو يدمّرك بها."
وقبل أن أتحرّك، انفتح السقف فوقي وسقطتُ فجأة… داخل ظلام لا نهاية له.