الممر الذي لا نهاية له
الفصل التاسع: الممر الذي لا نهاية له
كان الممرّ الذي أمامنا لا يُشبه أي شيء رأيناه من قبل…
ضيقٌ… مظلمٌ… ورائحة العفن تفوح منه بقوّة، كأنّه لم يُفتح منذ قرون.
قالت ميسان وهي تلتفت إليّ:
"هل نشعل المصباح؟"
أومأتُ لها، فأخرجت مصباحًا صغيرًا، لكن ما إن ضغطت زر التشغيل… حتى انفجر المصباح بين يديها!
قفزتُ للوراء، وصرخت:
"انتبهي!"
ميسان نظرت إلى يديها الملطّختين بشظايا الزجاج، ثم تمتمت:
"إنهم لا يريدون لنا أن نرى ما بالداخل…"
صمتُ ثقيل حلّ بيننا، لكن خطواتنا واصلت طريقها إلى الأمام، ندوس على الماء البارد، نشعر كأننا نمشي فوق جلد ناعم حي.
وفجأة…
صرير!
وقفنا مكاننا.
جاء الصوت من الأمام، كأن أحدهم يجرّ أظافره على الحديد.
ثم… سمعنا تنفّسًا.
قلتُ:
"هل سمعتي ذلك؟"
أجابت ميسان بصوت مرتجف:
"نعم… هو قريب… قريب جدًّا."
ومن الظلال… خرج.
---
لم يكن إنسانًا…
كان مخلوقًا طويل القامة، رأسه يلامس السقف، يملك أربع أرجل، لكنه يمشي على ذراعين فقط، ووجهه… وجه طفل يبكي دون دموع.
كان يسير ببطء، وكل خطوة يصدر منها صوت كأنها تنهش الأرض.
وقبل أن نتحرك أو حتى نصرخ…
قال باسمي.
"رتال…"
تجمّدتُ.
كيف يعرف اسمي؟
ثم قال بصوت ميسان تمامًا:
"رتال… لماذا لم تنقذيني؟ لماذا تركتيني وحدي؟"
نظرتُ إلى ميسان، كانت واقفة مصدومة، لا تتنفس حتى.
قلتُ للمخلوق:
"أنت لست هي! ابتعد!"
لكنه لم يتوقف، بل اقترب أكثر، وصوته يتغير في كل خطوة، من صوت طفل، إلى صوت رجل عجوز، إلى صوتي أنا!
صرخ المخلوق:
"لن تخرجي! أنتِ هنا للأبد!"
---
ركضنا، وأقسم أن الجدران بدأت تضيق كلما تقدّمنا، وكأن الممر يريد أن يسحقنا.
ميسان صرخت:
"انظري! هناك ضوء بالأمام!"
كان ضوءًا خافتًا يتسرّب من فتحة صغيرة في الجدار، اقتربنا منها بأقصى سرعة، لكن فجأة… الممر انقسم نصفين!
انزلقت ميسان نحو اليمين، وأنا نحو اليسار، لم نعد معًا.
صرختُ:
"ميسان! تمسّكي بأي شيء!!"
لكن صوتي تلاشى، ووجدت نفسي في غرفة دائرية… كل جدار فيها مليء بمرايا…
وكل مرآة تعكس وجهي… لكن كل وجه كان يبتسم بطريقة مختلفة.
واحدة تبكي…
واحدة تضحك بجنون…
واحدة تنزف عينيها دمًا.
ثم سمعت صوتًا خلفي يقول:
"أي واحدة… هي أنتِ الحقيقية؟"