انعكاسي ليس أنا
بعد أن علمت نيلا الحقيقة، تغيّر كل شيء. لم تعد قادرة على النظر في المرآة… لأنها بدأت ترى شيئًا غريبًا.
انعكاسها لم يعد يتبعها.
في صباح اليوم التالي، وهي تغسل وجهها، لاحظت أن الانعكاس في المرآة… لم يغمض عينيه معها، لم يرفع يده مثلها، لم يبتسم.
بل ظلّ يحدق فيها… وكأنه يراقبها.
ركضت إلى العمة يارا، لكنها لم تجدها. الغرفة التي كانت تنام فيها أصبحت فارغة… لا أثر لها.
ورقة صغيرة على الطاولة:
"إذا بدأ الانعكاس في الحركة وحده… لا تواجهيه وحدك."
في تلك الليلة، سمعت نيلا صوتًا يأتي من داخل المرآة:
"أنتِ من خطى أول خطوة… وأنا الآن سأكمل الطريق."
ظهر ظلّ يشبهها تمامًا، بنفس ملامحها، لكن عيناه سوداوين بالكامل.
"من أنت؟" صرخت نيلا.
"أنا أنتِ… الجزء الذي تركتيه خلف الزجاج."
ظهر إيليا فجأة، متعبًا، وجهه مليء بالخدوش، لكنه أمسك يدها وقال:
"إذا اندمجت معك، لن تعودي أنتِ. سيأخذكِ إلى الداخل… إلى الأبد."
الانعكاس ابتسم، ومدّ يده من داخل المرآة، للمرة الأولى… تمكن من العبور.
انفجرت المرآة، وسقطت شظاياها على الأرض، وتبعثرت الصور، والزمن تشوّه.
قال إيليا وهو يسحب نيلا للوراء:
"لم يعد هناك وقت… إن دخل جسدكِ، لن نتمكن من استعادته."
همست نيلا:
"لكنني بدأت أشعر به… في داخلي."
في زاوية الغرفة، عادت العمة يارا للظهور، لكن ملامحها كانت مختلفة… عيناها تشعّان بلون أحمر خافت، وصوتها ليس كما اعتادت نيلا سماعه.
"لقد تأخرتِ يا نيلا… لقد انتظرنا هذه اللحظة منذ سنين."