أرواح لا تنام
الاهتزازات التي شعرت بها نيلا لم تكن زلزالًا… بل يقظة.
يقظة شيء قديم، شيء كان نائمًا في أعماق مدينة المرايا منذ زمن طويل، ينتظر اللحظة التي يدخل فيها "الأصل" هذه المدينة.
ركض إيليا وأمسك بيدها، هذه المرة بشدة، وصوت صاخب من بعيد بدأ يقترب. ليس صوت خطوات... بل صرخات.
"علينا الوصول إلى قلب المدينة!" قال إيليا.
"قبل أن تستيقظ الأرواح!"
"أرواح؟!" صاحت نيلا وهي تركض.
"انعكاسات منسية، ظلت عالقة هنا منذ قرون، فقدت أسماءها وهويتها، وتحوّلت إلى ظلال تتغذّى على من يعبر من عالمكِ."
وصلوا إلى برج طويل من الزجاج الأسود. لم يكن له باب، لكنه انفتح تلقائيًا حين لمست نيلا الجدار. دخلوا إلى الداخل، وهناك…
رأت شيئًا غيّر كل شيء.
مرآة ضخمة، تدور حولها رموز وأقفال مضيئة، وفي مركزها… صورة نيلا وهي طفلة.
ارتجفت نيلا، وقالت:
"لم أزر هذا المكان من قبل… كيف يعرفني؟"
نظر إيليا إلى المرآة وقال بصوت غامض:
"لأنكِ... لم تولدي في عالمكِ فقط."
استدارت نحوه بدهشة، لكنه أكمل:
"قبل أن تُرسلي إلى الأرض، كنتِ تنتمين إلى هذا المكان. لكنّ والديكِ أرادوا حمايتك، فسلّموكِ إلى بشر. وهذه المرآة… تحفظ كل من عبر بين العالمين."
اقتربت منها المرآة ببطء، كأنها تتنفس. في اللحظة التي لامست فيها أطرافها، لمعت الصورة، وسمعت نيلا صوتًا داخل رأسها:
"إن عدتِ... لا مفرّ. ستُغلق الدائرة."
سألت إيليا بخوف:
"ما معنى هذا؟ ما الذي سيُغلق؟"
لكن قبل أن يجيب… انفتحت الأرض فجأة، وخرج ظلّ طويل، بلا وجه، بلا ملامح.
قال إيليا بحزم:
"هذا أحدهم… لا تنظري في عينيه، وإلا لن تخرجي من هنا أبدًا."