باب الزجاج المفتوح
في تلك اللحظة، شعرت نيلا بشيء يتحرك داخلها... وكأن قلبها نفسه يهمس لها أن تعبر. نظرت إلى إيليا، إلى تلك العينين اللتين لا تنتمي لهذا العالم، ووجدت نفسها تقول:
"سأعبر."
مدّ إيليا يده. لم تكن يده باردة كما توقّعت، بل دافئة على نحو يربك قلبها.
بخطوة واحدة، اجتازت الزجاج. كل شيء من حولها تغيّر، الهواء أثقل، الضوء خافت، والسماء رمادية لا شمس فيها ولا قمر. المباني تشبه مدينتها، لكن خالية من الناس… وكأنها انعكاس باهت لحياتها.
قال إيليا وهو يسير بجانبها:
"هذه مدينة المرايا. كل شيء هنا يشبه عالمك، لكنه فارغ... لأنه لا يعيش فيه بشر. فقط الانعكاسات."
نظرت نيلا إلى وجوه تمرّ بجانبها، تشبه أناسًا تعرفهم، لكنّها بلا ملامح، بلا صوت، تتحرك وكأنها تتنفس الصمت.
اقتربت منها فتاة ترتجف، وعيناها تبكيان دون دموع.
همست:
"هل أنتِ الأصل؟"
تراجعت نيلا بخوف، لكن إيليا وقف أمامها وقال بهدوء:
"الانعكاسات تعرفك. وجودك هنا غير طبيعي... ولهذا سيشعرون بك."
"هل هذا خطر؟" سألت.
"كل شيء هنا خطر، حتى أنا." قالها بصوت خافت.
توقّفت نيلا، ونظرت إليه:
"لماذا تساعدني إذًا؟"
نظر إليها طويلاً، ثم ابتسم ابتسامة لا يعرفها سوى من عاش وحيدًا طويلاً وقال:
"لأنكِ أول شخص... أشعر بأنه يراني."
في تلك اللحظة، احمرّ وجهها، ولم تعرف ماذا تقول.
لكن قبل أن تنطق بكلمة، ارتجّت المدينة…
وصوت خافت اخترق السكون:
"لقد عادت الأصل. لن تبقى طويلاً!"