إيليا بين الظلال
كانت نيلا تحدّق في الشاب الذي خرج من المرآة، لا تدري ما إذا كانت تحلم أو تعيش كابوسًا باردًا. لم تشعر بالخوف، بل بفضول غريب، مشوب بالحذر.
"كيف تعرف اسمي؟" همست.
اقترب منها بخطوات هادئة، لكنه لم يعبر العتبة. كأن هناك حدودًا لا يستطيع كسرها.
"أنتِ من انعكاسي، وأنا أُدرك كل ما هو خلف الزجاج."
رمشت نيلا بدهشة. "انعكاسك؟"
هزّ رأسه. "كل إنسان في عالمك، له نسخة في عالمي. نسخ لا تملك حرية، ولا ظلًا. فقط تنتظر. أنا... حالة نادرة."
كانت تريد أن تسأله آلاف الأسئلة، لكن صوتًا خافتًا قاطع أفكارها. صوت النسخة الأخرى منها، من سيرين.
"أنتِ لستِ عادية، نيلا. لقد خُلقتِ في العالمين معًا. ونحن بحاجة إليكِ."
نظرت نيلا نحو إيليا، ثم إلى سيرين، وشعرت بشيء يتحرك في قلبها. ليس خوفًا، بل ارتباطًا غير مفهوم.
قال إيليا وهو ينظر إلى الأرض:
"المرآة لن تبقى مفتوحة طويلًا. إن أردتِ الحقيقة... عليكِ العبور."
همست نيلا:
"وإن لم أعد؟"
نظر إليها بعينين لا تشبهان بشر هذا العالم، وقال:
"عندها سأكون هناك... لحمايتك."