العين التي لا تغمض
منذ تلك الليلة، لم تعد المرآة مجرّد قطعة زجاج قديمة… بل صارت لعنة.
لم تنم نيلا. كلّما أغمضت عينيها، رأتها… تلك الفتاة التي تشبهها، لكن نظرتها مختلفة. نظرة لا تشبه البشر. كانت كأنها تنظر إلى داخل قلبها، وتبتسم بابتسامة لا تحمل دفئًا.
في الصباح، حاولت أن تتصرّف كأن شيئًا لم يحدث. جلست على طاولة الإفطار، تحدّق في فنجان الشاي، بينما العمة يارا ترتّب الأطباق بصمت.
"هل لمستِ المرآة؟" سألت العمة دون أن تنظر إليها.
تجمدت يد نيلا، ثم همست:
"رأيت شيئًا... لم يكن أنا."
وضعت يارا الملعقة على الطاولة بقوة جعلت الفنجان يرتجف.
"من الآن فصاعدًا، لا تقتربي منها. ولا تتحدثي عمّا رأيتِه لأيّ أحد. هناك أشياء، يا نيلا، إذا استُيقظت… لا تعود للنوم أبدًا."
لكن الأمر خرج عن السيطرة.
عند منتصف الليل، كانت هناك طرقات خفيفة على نافذتها. اقتربت بتوجس وفتحت الستار. لم يكن أحد هناك.
لكن على الزجاج، كُتب شيء بخطّ باهت:
"قابليني... في المرايا."
شعرت بقلبها يرتجف. شيء ما في داخلها يدفعها لفهم ما يحدث.
في الليلة التالية، وقفت أمام المرآة. كانت هناك.
"أريد أن أفهم"، قالت نيلا بهدوء.
لكن الفتاة لم تتكلم. أزاحت يدها ببطء، وفتح الزجاج كما لو كان بابًا. من خلفه، ظهر شاب طويل القامة، شعره أسود وعيناه رماديتان، يرتدي معطفًا داكنًا يشبه الظلال.
قال بصوت عميق:
"أنا إيليا. وأنتِ تأخّرتِ كثيرًا، نيلا."