المرآة التي لا تعكسني
كانت الأمطار تتساقط بهدوء، تصطدم بزجاج النوافذ كأنها تهمس بأسرار لا تُفهم. جلست نيلا على حافة سريرها الخشبي، تتأمل انعكاس الضوء الخافت على الجدار، بينما تعلو أنفاسها ببطء.
في الزاوية البعيدة من الغرفة، كانت هناك المرآة. طويلة، قديمة، ومغطاة دومًا بقماش أسود كثيف، كما أمرت عمتها: "لا تقتربي منها، أبدًا."
لم تسأل نيلا كثيرًا، لكنها كانت تشعر... أن تلك المرآة تنظر إليها.
في تلك الليلة، كانت عمتها نائمة بعمق. تسلّلت من غرفتها كما تفعل أحيانًا، مدفوعة بشيء لا تستطيع تفسيره. وعندما وقفت أمام المرآة، تردّدت للحظة، ثم مدّت يدها وسحبت القماش.
الغبار تناثر في الهواء، وظهر الزجاج الباهت... لكنها لم ترَ نفسها.
كانت هناك فتاة، تشبهها تمامًا، لكنها تقف في غرفة أخرى، باردة، رمادية، بلا حياة.
اتّسعت عينا نيلا، وتراجعت خطوتين إلى الوراء.
ثم تحرّكت "النسخة الأخرى" من تلقاء نفسها، ورفعت يدها كما لو أنها تلوّح.
لكن نيلا لم تتحرّك.
تجمّدت الدماء في عروقها.
وفجأة، انبعث صوت خافت من المرآة، أقرب إلى الهمس:
"أنتِ تشبهينني... لكنكِ لستِ أنا."
صرخت نيلا وسقطت على الأرض، لتهرع عمتها بعدها بلحظات، تلتقطها بين ذراعيها وتهمس بانفعال:
"قلت لكِ... لا تنظري أبدًا!"