صرخة الأرواح المدفونة - نحيب الأطفال ومطرد السواد - بقلم SISOU | روايتك

اسم الرواية: صرخة الأرواح المدفونة
المؤلف / الكاتب: SISOU
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: نحيب الأطفال ومطرد السواد

نحيب الأطفال ومطرد السواد

الفصل السادس: نحيب الأطفال ومطر السواد أمامنا طريقان، كلاهما يبدو جحيماً خالصاً، لكننا لم نكن نملك رفاهية التردّد. نظرتُ إلى ميسان، كانت شفتاها ترتجفان، ودموعها تُمسك نفسها على حدود العيون. أما قلبي، فقد خُيّل إليّ أنه لم يعد ينبض، بل يُصفّق بجناحين من الرعب. قلتُ بصوتٍ متماسك ظاهرياً، منهارٍ داخلياً: "لن نخاف… ليس بعد كل ما رأيناه." اخترنا الطريق الأيمن، ذلك الذي يخرج منه بكاء أطفال، كان الصوت ضعيفاً… حزيناً… لكن تحته شيء لا يمكن وصفه… شيء زاحف، ثقيل، كأنهم لا يبكون بل يستدرجون. بدأنا نمشي، والخطوات تُصنع بصعوبة على الأرض، التي تحوّلت تدريجياً إلى وحل أسود بارد. رأيت بصمات أقدامٍ صغيرة تغوص في الطين، لكنها تسير نحونا لا تبتعد، وكأن الأطفال قادمون لا هاربون. قالت ميسان بصوت خافت: "هل تشمين ذلك؟" كان الهواء مليئاً برائحة الحليب الفاسد… مزيج من شيء كان يومًا بريئًا، وتحلل حتى صار كريهاً. ثم بدأنا نسمع أصواتاً… أصوات تمتمة… ليست كلمات، بل أنين لا يتوقف. وفجأة، بدأ الجدار الذي على يميننا ينزف. نعم… نزف دمًا أسود، يتدفق ببطء، ينساب وكأنه يبحث عن شيء، أو عن أحد. وبين لحظة وأخرى… سقط من الأعلى دمية قماش صغيرة. حملتها بحذر… كانت دافئة! وكأن أحدهم احتضنها للتو. لكنها فتحت عينيها! نظرت إليّ… ثم ابتسمت. وركضت وحدها نحو الظلام! تسمرتُ في مكاني، لكن قبل أن أصرخ، ظهر أمامنا باب خشبي مائل، يُفتح من تلقاء نفسه. دخلناه… ولم نكن نعلم أننا بذلك كنا نفتح على أنفسنا فصلًا من الجنون الحقيقي. --- كانت الغرفة أشبه بحضانة أطفال مهجورة، الأسرّة الصغيرة مكسورة، والحيطان مغطاة برسومات مرعبة رسمت بأصابع صغيرة. كل صورة تحمل طفلاً بلا وجه، وامرأة ذات شعر طويل تحمله، لكن يديها مقلوبتان، راحتيها للخلف وأصابعها تلتفّ للداخل. وفي زاوية الغرفة… جلس طفل صغير، يلبس قميصًا أحمر ملطخًا بالسواد، وجهه مدفون بين ركبتيه. اقتربت ميسان ببطء، وانحنت نحوه، وهمست: "أأنت بخير؟ من أنت؟" رفع رأسه ببطء شديد… لكن لم يكن له وجه… فقط ثقبٌ أسود يبتلع النور من حوله. ثم صرخ صرخة جعلت الغرفة كلّها تهتز. وفجأة… بدأ الأطفال يخرجون من الجدران، ليسوا حقيقيين، بل ظلال كثيفة، تتحرك بطريقة غير طبيعية، وكأن أجسامهم بلا عظام. ركضنا! هربنا خارج الغرفة، لكننا عدنا إلى نفس الممرّ! كأن المكان يدور… أو كأننا داخل متاهة حيّة تغيّر نفسها كلما فهمناها. همست ميسان، ووجهها شاحب تماماً: "إنهم لا يريدوننا أن نخرج… هذا واضح…" وقبل أن أجيبها، سمعنا صوت خربشة قريبة… ظهر بابٌ جديدٌ على الجدار المقابل، مصنوع من الزجاج، لكن ما خلفه كان واضحاً جداً: سماء حمراء تمطر سوادًا. قلتُ وأنا أقترب منه: "هل هذه… خارج المكان؟ هل هذه… حرية؟" لكن بمجرد أن لمستُ الزجاج… تشقّق. وخرجت يد… يدي. كانت نسخةً مني تماماً… لكنها مصنوعة من الرماد. سحبتني بعنف، وأنا أصرخ: "ميسان! لا تتركيني!" صرخت ميسان، سحبتني بقوة، وتمزّق الزجاج، وتحطّم المشهد كلّه. --- استفقنا في مكان جديد. غرفة بيضاء… لا أبواب… لا نوافذ… فقط مرآة واحدة. وفيها… كانت ندين. ابتسمت، وظهر خلفها شبح ضخم، يبتسم بنفس الطريقة. قالت بصوتها القديم… "كل طريقٍ في هذا المكان… يوصلكم إليّ." ثم بدأت الجدران تذوب من حولنا، والمكان ينغلق مثل فم وحش يستعد لابتلاعنا.