~النداء~
> كانت الغابة نائمة.
ظلال الأشجار تتمايل بهدوء تحت ضوء القمر، وهمسات الليل تتسلل بين الأغصان، كأن الأرض كلها تحبس أنفاسها.
في منزلٍ معزول وسط الغابة، تخفيه الطبيعة بعناية وكأنه غير موجود،
كانت سيرينا مستيقظة... كعادتها.
الساعة تجاوزت الثانية فجراً، وقلبها لا يزال يرفض السكون.
على مكتبها المزدحم بالكتب، والخرائط، والنوتات الصغيرة، كانت تُقلب في صفحات قديمة كتبتها منذ شهور،
وربما سنوات، تبحث عن رابط... عن دليل على أن الجنون الذي يسكنها له أصل.
> «كأن هناك شيئًا ما يناديني... لكن لا أعلم من أين.»
هذه الجملة كانت تتكرر في مفكرتها، بخط يدها، مئات المرات.
لم تكن سيرينا باحثة عادية، بل امرأة دفعتها الحيرة لأن تكرّس حياتها للبحث عمّا لا يؤمن به الآخرون.
تربّت في بيئة علمية، لكنها لم تكتفِ بالحقائق الظاهرة.
كانت تؤمن أن شيئًا ما خلف ستار "المنطق"، يحاول لفت انتباهها منذ صغرها.
تكررت معها الأحلام.
نفس الأرض الغريبة، نفس الضوء البنفسجي الذي ينبض وسط ظلام كثيف،
نفس الرمز المحفور على صخرة دائرية، ونفس الشعور المؤلم بالـ نقص… كأن جزءًا منها تائه هناك.
وذات مساء، بينما كانت تغلق ملفاتها وتهمّ للنوم، وصلها طردٌ صغير.
لم يكن عليه اسم مرسل، فقط ورقة سوداء بداخلها، كُتب عليها بلغة غريبة لم ترها من قبل…
لكن الغريب، أنها فهمت المعنى فوراً.
> "البوابة فتحت.
إن كنتِ ما زلتِ ترغبين في الحقيقة… اتبعي الضوء."
وخلف الورقة، خريطة بدت قديمة،
لكن أحد الإحداثيات كانت تشير إلى مكان مهجور على حدود المدينة…
مكان لم يظهر في أي خريطة عرفتها من قبل.
ومن هنا…
بدأت الرحلة.
---