غزة بين قصفين - غزة لاتموت - بقلم رانيا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غزة بين قصفين
المؤلف / الكاتب: رانيا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: غزة لاتموت

غزة لاتموت

الفصل الثاني عشر: غزة لا تموت المدينة التي تسقط فيها القذائف كل يوم، لا تموت. غزة ليست مجرد مكان، إنها قلب ينبض رغم الدماء التي تغطي شوارعها. هي روح لا يُمكن قتلها، مهما كانت الجروح عميقة، ومهما كانت الأنقاض التي تغطي وجهها. ليان كانت تقف على حافة الشاطئ، حيث التقت مياه البحر بمياه الأمل التي لا تنتهي. الريح تعصف في شعرها، لكن عينيها كانت ثابتتين، تشاهدان الأفق البعيد. في تلك اللحظة، لم تكن هناك أصوات الطائرات، ولا هدير الانفجارات. كان السكون المحيط بها ثقيلًا، لكن في قلبها، كانت تسمع أصوات الناس الذين قاوموا. أصوات الأطفال الذين ضحكوا رغم الحروب، أصوات الأمهات اللاتي حملنَ أطفالهن فوق الأكتاف، وأصوات الرجال الذين تمسكوا بالحياة، رغم كل ما فقدوه. غزة لا تموت. ليان لم تعد تشك في ذلك. هي التي رأت الموت يمر أمام عينيها أكثر من مرة، هي التي فقدت البيت، والناس، وأجزاء من قلبها. ومع ذلك، كانت تقف الآن، على الرمال التي تحكي تاريخها، تستنشق هواء البحر، وتدرك أن الحياة لن تتوقف هنا. في قلب غزة، لا يكمن الموت في الأجساد التي تسقط، بل في الأرواح التي تتخلى عن الأمل. ولكن ليان كانت تعرف، مثل كل من عاش في هذه الأرض، أن الأمل هو أقوى من كل شيء. غزة ليست مدينة مدمرة، إنها مدينة مقاومة، مدينة قلبها لا يتوقف عن النبض رغم كل القسوة التي تحيط بها. أم نضال، التي كانت تقف بجانبها على الشاطئ، وضعت يدها على كتفها. "إحنا مش لوحدنا، ليان. كل واحد منا غزة، وكل واحد منا معركة. كل واحد منا بقلب ما بيموت." ليان ابتسمت، وأغمضت عينيها للحظة. هكذا هي غزة. لا تموت. لن تموت أبدًا. كتبت ليان في دفترها الأزرق: "غزة لا تموت، مهما سقطت الصواريخ، ومهما تكاثرت الأنقاض. غزة هي روح الشعب الذي يصر على الحياة، وهي الأمل الذي لا يتوقف عن العودة." وفي تلك اللحظة، أدركت ليان أن هذه الرواية، كما غزة، لن تموت. ستظل تكتب، وستظل تروي للعالم قصة الصمود. غزة ليست مجرد مدينة، هي حياة. هي أمل يتجدد، كلما لامسها القصف، وكلما حاولوا أن يقتلوا فرحتها. غزة لا تموت. .