غزة بين قصفين - بين قصفين - بقلم رانيا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غزة بين قصفين
المؤلف / الكاتب: رانيا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بين قصفين

بين قصفين

الفصل الثامن: بين قصفين في غزة، لا يوجد وقت كافٍ لالتقاط الأنفاس بين القصفين. كل لحظة بينهما تُحتسب كأنها دهر. بينما يترقب الجميع الصوت الذي سيأتي، تصبح الحياة مجرد انتظار لما هو قادم. ليان كانت جالسة في الزاوية المظلمة للغرفة، محاطة بصمتٍ ثقيل، تحمل دفترها بين يديها وتدون الكلمات التي لا تفارق ذهنها. رغم أنها كانت في مكان بعيد عن مركز القصف، إلا أن صوت الانفجارات كان يشق جدران الذاكرة ويعود ليعيش في قلبها. "بين قصفين، كيف لنا أن نتنفس؟" كتبت ليان هذه الجملة على صفحة دفترها، ثم توقفت. كلما اقترب القصف، كانت المسافة بين أفكارها تتقلص، وكأن الهواء يصبح أثقل، وكل شيء يصبح في حالة من الغياب المؤقت. لكن، بين القصفين، تجد نفسها في حالة يقظة غريبة. في تلك اللحظات التي يغشيها صمت مفزع، تتحول غزة إلى مكان مليء بالفراغ، حيث لا شيء يتحرك، ولكن كل شيء يترقب. في الحارة المجاورة، كان هناك طفل صغير يركض من بين الحطام، يصرخ بصوت مبحوح "ماما!"، لكن صوته لم يكن يسمع كما ينبغي. كان الصوت نفسه غارقًا في الخوف، مختنقًا بين أنقاض آماله. دخلت أم نضال فجأة، وجهها محموم، كأنها تحاول أن تنقذ شيئًا لا يمكن إنقاذه. "ليان، لازم نطلع من هون... قصف قريب." ليان نظرت إليها دون أن تقول شيئًا. لم تكن بحاجة للحديث، كانت تعرف أن هذه اللحظات بين القصفين هي اللحظات الوحيدة التي تتيح للناس أن يتذكروا، أن يعيشوا، أن يتنفسوا. "نطلع وين؟" همست ليان، رغم أنها تعرف الإجابة. في غزة، لا يوجد مكان بعيد بما يكفي. لكن أم نضال، التي فقدت أكثر مما يمكنها تحمله، نظرت إليها وقالت: "إحنا مش لوحدنا. مهما كان، لازم نظل مع بعض." لم يكن هذا تهديدًا. كان وعدًا. وعد بأن هذا الركام سيصبح جزءًا من قصة يرويها كل واحد منهم، قصة صمود وسط الخراب. بينما كان صوت الطائرات يقترب، أخذت ليان نفسًا عميقًا، وكتبت على الصفحة الأخيرة في دفترها: "بين قصفين، قد لا نكون قادرين على الهروب من الواقع، لكننا نقرر كيف نعيشه. على الأقل، اليوم، نكتب." .