غزة بين قصفين - موت صغير - بقلم رانيا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: غزة بين قصفين
المؤلف / الكاتب: رانيا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: موت صغير

موت صغير

الفصل الخامس: موت صغير استيقظت ليان متأخرة، والشمس قد تسللت إلى الغرفة بخجل، كأنها تعتذر عن غيابها الليلي. لم يكن البيت صاخبًا كعادته، بل تغلّف بالصمت… صمت غريب، لا يشبه السكينة، بل يشبه ما قبل الدمع. نزلت إلى المطبخ، فوجدت أم نضال تقف أمام الفرن، يداها تتحركان ببطء، ووجهها مشدود. كان الراديو مفتوحًا، وصوت المذيع يقرأ أسماء. "أسماء شهداء الليلة الماضية…" قالها بنبرة محايدة، كأنها نشرة طقس. ليان توقفت. كل اسم كان كطعنة. لكن الطعنة الكبرى جاءت حين نطق الاسم الرابع عشر. "فراس نضال عبد القادر." تجمدت أم نضال، وسقط الرغيف من يدها. ليان لم تفهم في البداية. "فراس؟ مش نضال؟" ركضت نحو أم نضال، أمسكت بيدها، نظرت في عينيها. الدمعة لم تسقط فورًا… بل تأخرت. ثم جاءت، حارّة، ثقيلة، تُعلن عن موت صغير آخر في هذا البيت. فراس، ابن نضال. الطفل الوحيد الذي كان يشبهه، يمشي مثله، يضحك مثله… والآن، لحق به. في الزاوية، كانت هالة تمسك دميتها، تنظر دون صوت. ربما لم تفهم بعد أن الموت هنا لا يحتاج إلى تفسير، فقط إلى توقيت. ليان عادت إلى الغرفة، وأغلقت الباب. جلسَت أمام دفترها، وكتبت: "في غزة، الموت لا يأتي دفعة واحدة. يأتي على جرعات، كأن الحياة هنا تتعلم كيف تموت ببطء. اليوم، مات شيء صغير فينا… لكن صوته كان كبيرًا." .