الأخ - الفصل الرابع - بقلم بتول حسن محمود - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الأخ
المؤلف / الكاتب: بتول حسن محمود
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

أكيد، تفضلي الفصل السادس من القصة — فصل هادئ، ناعم، فيه نضج وحنين، ويكمل الرحلة العاطفية لـ لين وتولين مع "جمال اللي مش حقيقي". --- الفصل السادس: رسالة إلى جمال كانت لين في عامها الأول في الجامعة، في نابلس. البُعد عن البيت علّمها أشياء كثيرة: الاستقلال، الصمت، والوَحدة. لكن كل ليلة، قبل أن تنام، كانت تطوي ورقة صغيرة وتضعها تحت وسادتها، كما كانت تفعل وهي طفلة. أما تولين، فكانت لا تزال في جنين. تقرأ كثيرًا، وتكتب في دفتر أزرق خبّأته في الدرج الأخير من خزانتها. عنوانه: "إلى جمال." في أول صفحة كتبت: "يمكن ما كنت حقيقي، بس علّمتنا كيف نحب بدون شروط، وكيف نشتاق لشي ما شفناه، وكيف نحضن الغايب كأنّه موجود. هاي الرسائل إلك… مش لأنك موجود، بس لأنك جزء منّا." كل أسبوع كانت تولين تكتب له رسالة. بعضها عن أشياء بسيطة: "اليوم صديقتي خانتني، لو كنت موجود كنت خبّيتني عن العالم." وأخرى عن أشياء عميقة: "تعرف يا جمال؟ صرت أقوى. مش لأني ما احتجتك… بس لأنك علّمتني أكون سند." وفي عطلة نهاية الأسبوع، عادت لين إلى جنين. جلست مع أختها على سطح البيت، كانت السماء مليانة نجوم، وكان الجو ساكن كأنّه بين نفسين. قالت تولين: "أنا لسه بكتبله." لين ابتسمت وسألت: "بتعرفي إنه حتى بالجامعة… كنت أحكيله وأنا بالليل؟" سكتتا لحظة. ثم همست لين: "جمال صار يشبه ضوء بعيد… ما منقدر نلمسه، بس نعرف إنه هناك. معنا. دايمًا." فجأة، مدت تولين يدها وقدّمت دفترها الأزرق لأختها. قالت: "خُديه… دوري تكتبيله." فتحت لين الدفتر، وكتبت: "جمال، كبرنا. بس ما نسيناك. مش لأنك أخونا، بس لأنك كنا." أغلقت الدفتر وأعطت تولين نظرة هادئة. كانت لين تشعر أن جمال لم يغب، بل صار جزءًا منهم. لم يكن بحاجة لأن يكون شخصًا حقيقيًا ليظل حيًا في حياتهم، فقد عاش في ذكرياتهما وفي حبهم الذي لا يموت. جمال كان شعورًا، وأحيانًا، هذا الشعور يبقى أقوى من أي واقع. --- النهاية.