الفصل الثالث
مرت السنوات. كبرت لين، وصارت في المرحلة الثانوية. صارت تقرأ كتبًا أكبر، وتفهم الدنيا أوسع. تولين كبرت كمان، بس لسه محتفظة بجزء من طفلتها القديمة، وبخاصة حبها الكبير لأخوها "اللي ما كان يومًا".
صارت الحياة أسرع، والمشاغل أكتر، والوجع أعمق. الحرب مرّت على جنين، وفقدوا أصدقاء، وجيران، وأيام جميلة. لكن شيء واحد ظل ثابتًا في حياتهم: رسم قديم على الحائط، صامد، باهت، عليه اسم واحد: جمال.
في أحد الأيام، وبينما كانت لين ترتّب غرفتها استعدادًا للانتقال إلى سكن الجامعة، وقفت لحظة أمام الرسم.
لمسته بأطراف أصابعها.
نادت تولين:
"تعالي، لازم نحكي عن جمال."
جلست تولين جنبها، وقالت:
"بتتذكري أول مرة رسمناه؟ كنا صغار… بس كنّا محتاجينه."
لين تنهدت:
"إحنا ما كنّا بدنا ولد يلعب معنا… إحنا كنّا بدنا حدا يحس فينا، يحمينا، يسمعنا."
تولين همست:
"بس بالحقيقة، لقينا هالشي في بعض."
ابتسمت لين ونظرت لأختها:
"صح. يمكن جمال ما كان حقيقي، بس الحب اللي صنعه… كان أصدق من أي شي."
قبل أن تغادر لين إلى الجامعة، قررتا أن لا تزيلا الرسم.
لكن في أسفله، كتبتا معًا جملة جديدة:
"جمال ما كان شخص… جمال كان شعور.
وإحنا حملناه معنا…
جمال مش لازم يكون حقيقي، لأنه أحيانًا، أعظم الناس في حياتنا… هم اللي ما إجوا أبدًا، بس تركوا أثرًا كبيرًا ما بيروح.