همس الجدران - النفق المظلم - بقلم Rahma - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: همس الجدران
المؤلف / الكاتب: Rahma
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: النفق المظلم

النفق المظلم

مرت أيام بعد الكشف الأخير، وكانت العلاقة بين تيم و يارا تسير على حافة الهاوية. كانت يارا تحاول التعامل مع كل ما سمعته، بينما كان تيم في حالة من القلق المستمر. في كل مرة كان يحاول الاقتراب منها، كان يلاحظ المسافة التي بدأت تتسع بينهما. في تلك الليلة، كان الجو ممطرًا، وكان صوت المطر يتناغم مع الصمت الثقيل الذي يحيط بالمنزل. كانت يارا جالسة على الأريكة، عينيها مشغولتين بفكرة واحدة فقط: ما الذي كان أدم يعرفه؟ وما الذي كان يهدده به تيم؟ هل كانت تلك الرسالة مفتاحًا لشيء أكبر من مجرد جريمة قتل؟ بينما كانت تفكر، دخل تيم الغرفة بهدوء، ولمح القلق في عينيها. لكن، كانت هناك نظرة غريبة في عينيه، وكأنّه كان يخفي شيئًا جديدًا. — يارا... هناك شيء آخر يجب أن أخبرك به. نظرت إليه بتفاجؤ، وأدركت أنّه كان يحاول أن يخفف من وطأة ما سيقوله. — ماذا يوجد الآن؟ هل هناك شيء آخر عن أدم؟ ابتسم تيم ابتسامة حزينة وقال: — لا، ليس عن أدم هذه المرة. لكن، يارا... الرسالة لم تكن الوحيدة. صمتت للحظة، ثم قالت ببطء: — ماذا تعني؟ ثم وضع تيم يده في جيبه وأخرج شيئًا صغيرًا جدًا، كان عبارة عن مفتاح صغير مغلف في ورقة قديمة. — هذا هو المفتاح الذي تركه لي أدم. فتحت يارا عينيها بدهشة، ثم قالت: — مفتاح؟ مفتاح ماذا؟ — لا أعرف، يارا. لم أستطع أن أكتشفه بعد. لكن شعرت أنه جزء من شيء أكبر. كان أدم دائمًا غامضًا في تصرفاته، وكان يخفي الكثير. وقف تيم أمامها، ثم أضاف بحزن: — لكنني لا أستطيع التوقف عن التفكير في أنه ربما يكون قد ترك هذا المفتاح لي لأفتح شيئًا. ربما يكون مكانًا قد يوضح لي كل شيء. كانت يارا تراقب ما يقوله باهتمام، ولكن شيئًا في قلبها كان يقول لها إن هذا المفتاح ربما يفتح بابًا سيغير كل شيء. — هل تعتقد أن أدم تركه لك لكي تكتشف السر؟ — نعم، وهذا ما يقلقني. لأنني أشعر أن هذا السر ربما يكون أخطر مما أتصور. ثم، فجأة، نظرت يارا إلى تيم وقالت: — دعنا نبحث عن هذا المكان، تيم. لنواجه كل شيء معًا. ابتسم تيم قليلاً، وقال بصوت خافت: — لا أعرف إذا كنتِ مستعدة لذلك، يارا. ولكن إذا كنتِ ترغبين في ذلك... فلنفعلها معًا. ثم اقترب منها وجذبها إليه، وكأنّه يريد أن يشعر بالأمان في هذا العالم المظلم الذي يحيط بهما. كانت يارا تشعر بالقلق، لكن في نفس الوقت، كانت مشاعرها نحو تيم أقوى من أن تُقاوم. كان هناك شعور بأنهما معًا، يمكنهما مواجهة أي شيء، مهما كان مرعبًا. قالت يارا بصوت هادئ: — سنكتشف هذا السر معًا، تيم. أعدك بذلك. ثم، في لحظة لم يتوقعها تيم، اقتربت منه وسألته: — هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟ — بالطبع، يارا. — هل تخاف؟ هل تخاف من كل ما يحدث؟ من الماضي الذي يلاحقك؟ أجاب بصوت عميق: — نعم، أخاف... ولكنني أخشى أكثر من أن أخسر شيء واحد فقط. نظرت إليه بعمق، وفهمت ما يقصده. كان يخشى أن يخسرها، وكان هذا أكبر خوف له. ثم، اقتربت منه أكثر، وأخذت يده في يدها وقالت: — لن تخسرني أبدًا، تيم. مهما كانت الحقائق، لن أتركك.