أسرار مكبوتة
مرت أيام منذ زيارة مالك، ومع ذلك، كان التوتر بين يارا وتيم يزداد شيئًا فشيئًا. كان تيم يحاول بشتى الطرق أن يهرب من الماضي الذي يطارده، لكن يارا بدأت تدرك شيئًا فشيئًا أنه لا يستطيع الهروب منه، وأنه سيؤثر على كل ما بينهما في النهاية.
كانت يارا تجلس في غرفة المعيشة، تستعرض بعض الأوراق عندما دخل تيم على غير عادته. كان وجهه شاحبًا، وعيناه تحملان نظرة غريبة، وكأنّ شيء ما قد انفجر داخله.
اقترب منها ببطء، وجلس بجانبها، وقال بصوت منخفض:
— يارا... أحتاج أن أخبرك بشيء. بشيء لم أخبر به أحدًا من قبل.
نظرت إليه بقلق، ثم ردّت:
— ما الذي يحدث، تيم؟ أنا هنا من أجلك، لا تخف من إخباري بأي شيء.
تنهد بعمق، ثم وضع يده على جبينه، وكأنّ الحديث كان صعبًا عليه أكثر مما كان يتوقع.
— عندما كنت في سن الخامسة عشرة، كان لي صديق اسمه أدم... كان قريبًا جدًا مني، مثل الأخ. لكن حدث شيء غير متوقع.
يارا كانت تستمع إليه بصمت، ولم تجرؤ على قطع حديثه.
— في أحد الأيام، فقدت الاتصال به. وعندما بحثت عنه، اكتشفت أنه تورط في مشكلة كبيرة... جريمة قتل. وكان هو المشتبه به الرئيسي. هذا اللغز لازمني لسنوات، وكان دائمًا في ذهني.
أصاب الصمت المكان، وتوقفت الساعة وكأنّ الزمن نفسه توقف ليحمل معه تلك الكلمات الثقيلة التي قالتها. يارا لم تستطع إخفاء دهشتها، وقد كانت الصدمة واضحة على وجهها.
— تيم، هل... هل كان أدم بريئًا؟
هزّ رأسه بحزن، وقال بصوت مكسور:
— لا أعرف، يارا. لم أستطع معرفة الحقيقة أبدًا. كانت القضية مغلقة، والشرطة أغلقتها بسرعة. لكنني كنت أتساءل دائمًا: هل هو بريء؟ أم أنني لم أستطع رؤيته كما هو؟ هذا اللغز ظل يطاردني.
يارا كانت تجلس صامتة، ثم شعرت بشيء غريب يتسلل إلى قلبها. هل كان هذا السر هو ما جعله مترددًا؟ هل كان يحمل عذابًا داخليًا لا يمكنه التخلص منه؟
قالت بعد لحظة من الصمت:
— لكن لماذا لم تخبرني من قبل، تيم؟ لماذا تحمل هذا السر وحدك؟
نظر إليها بتردد، ثم قال:
— لأنني كنت أخشى أن يفهمني الجميع بشكل خاطئ. كنت أخشى أن تظنّي أنّني كنت جزءًا من الجريمة... أو أنني أخفي شيئًا عنك. أنا فقط... كنت أحاول أن أترك الماضي خلفي، لكنّه كان يعود لي في كل مرة أظن أنني قد نسيت.
ثم امتلأت العيون بالدموع، وكان تيم يتمنى أن يتحرر من كل تلك القيود التي حاصرت قلبه سنوات طويلة. قال أخيرًا، وكأنّ قلبه قد انفتح تمامًا أمام يارا:
— لكن الآن... أنتِ جزء من حياتي، يارا. وأريدك أن تعرفي كل شيء.
لم ترد عليه فورًا. بل اقتربت منه، وضمت يديه بين يديها، وكأنّها تريد أن تخفف عنه بعض ما حمله في قلبه.
— لن أهرب منك، تيم. ولن أتركك تحمل هذا العبء وحدك. سنواجه كل شيء معًا.
ابتسم بخجل، وقال:
— شكرًا لكِ، لأنكِ هنا. لأنكِ تفهمينني حتى في أصعب لحظاتي.
لكن، رغم ذلك، كانت هناك علامات استفهام في قلب يارا. هل كان تيم يخفي أشياء أكثر؟ وهل كانت تلك الحقيقة التي اكتشفها تكفي لفهم كل شيء عن الماضي؟ أم أن هنالك شيئًا آخر سيظهر في الوقت الذي لا يتوقعانه؟