همس الجدران - الماضي - بقلم Rahma - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: همس الجدران
المؤلف / الكاتب: Rahma
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الماضي

الماضي

كان الجو مشحونًا بشيءٍ غير مرئي، كما لو أن الهواء نفسه كان يحمل سرًا ثقيلًا. يارا جلست بصمت، ولاحظت تغيرًا غريبًا في تيم. كان يتنفس بعمق، وكأنّ كلمة "الماضي" قد فتحت بابًا لا يمكنه إغلاقه بسهولة. اقترب مالك منهما، وقال بصوتٍ خافت لكن حازم: — تيم، عليك أن تفهم. الماضي ليس شيئًا يمكن تجاهله إلى الأبد. هناك أمور لا يمكن مسحها أو نسيانها. نظر تيم إلى مالك بنظرة ثقيلة، ثم أجاب بصوت منخفض: — نحن هنا الآن، مالك. لم أعد بحاجة إلى أن أعيش في الماضي. — لكن الماضي لا يمكن أن يُترك وراءك ببساطة. سيعود إليك بطريقة أو بأخرى. يارا شعرت بالقلق يتسلل إلى قلبها. حاولت أن تبقى هادئة، لكنها كانت تُدرك أن هناك شيئًا أكبر من مجرد علاقة بين تيم ومالك. كان هناك شيء ما يخبئه تيم، شيء يهدد الاستقرار الذي بدأت تشعر به معها. سألت بهدوء: — ماذا تعني بكلماتك، مالك؟ ماذا تقصد بالماضي؟ أجاب مالك، وهو يبتسم ابتسامة غامضة: — أظن أنّ تيم سيشرح لك ذلك في الوقت المناسب. لكنّي هنا لأخبره بأنّ "الماضي" لن يتركه أبدًا. أصاب الصمت المكان. تيم كان يدير رأسه بعيدًا عن مالك، وكأنّه يحاول الهروب من الكلمات التي تركت أثرًا عميقًا في قلبه. — هل هذه اللعبة الجديدة التي تلعبها، مالك؟ أن تجعل كل شيء يبدو كما لو كان كارثيًا؟ — تيم، لا يمكنك الهروب من حقيقتك. نظر تيم إلى يارا في تلك اللحظة. كانت عيناه مليئة بالألم، وكأنّه يريد أن يخبرها بشيء لكنه عاجز عن ذلك. — يارا، أحتاج منك أن تفهمي. كلّ شيء في حياتي، قبل أن ألتقي بكِ، كان مليئًا بالأخطاء. لكنني الآن... لا أريد أن أخسر كل شيء بسبب شيء مضى. يارا شعرت بشيء في قلبها يعتصر، كان لديها إحساس قوي بأنّ تيم كان يحمل عبئًا ثقيلًا على قلبه، عبئًا من الماضي الذي لم يُعِد فتحه مع أحد. لكنّها لم تكن تعرف ما هو هذا العبء، ولم تكن تعرف كيف يمكن أن تؤثر هذه الحقيقة على علاقتهم. وقف مالك على بُعد خطوات، ينظر إلى تيم بنظرة حادة، ثم أضاف: — تذكر يا تيم، أن الماضي عندما يأتي، لن يرحم أحدًا. حتى لو كنت تحاول الهروب منه. لم ينتظر تيم أن يقول شيئًا آخر، ثم قال بصوت منخفض: — لن أسمح للماضي أن يتحكم في مستقبلي. هذا وعد. لكن مالك لم يرحل بسهولة. أضاف وهو يرمق يارا بنظرة خفية: — نراكما لاحقًا. ثم تركهما وحدهما في الحديقة، حيث سادت لحظة من الصمت العميق بينهما. يارا كانت تريد أن تعرف أكثر، لكنّها كانت خائفة من أنّ كلّ شيء سيتغير إذا اكتشفت الحقيقة. كانت تعلم أنّ مشاعرها تجاه تيم أصبحت عميقة جدًا، وأنها لا تريد أن تدع الماضي يُفرّق بينهما. همست له: — تيم... هل كان مالك محقًا في شيء؟ نظراته كانت مليئة بالندم، ورفع يديه إلى وجهه، كأنّه يحاول مسح الذكريات التي لا يمكن محوها. — نعم، لكنّني لا أريدك أن تحملين هذا العبء معي. ثم امتلأت العيون بالعواطف المكبوتة، وبينما كانت يارا تراقب قلبه يتدفق بالحزن، قالت بصوتٍ هادئ: — إن كنت لا تستطيع إخباري الآن، فلن أضغط عليك. لكنني سأظل هنا، لأجلك. أجاب تيم وهو يهمس بحزنٍ عميق: — سأخبرك بكل شيء في الوقت المناسب. لكن ليس الآن... أحتاج أن أُرتب أفكاري.