همس الجدران - انكسار الحذر - بقلم Rahma - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: همس الجدران
المؤلف / الكاتب: Rahma
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: انكسار الحذر

انكسار الحذر

مرّت أيّام قليلة بعد ذلك العناق الأول، لكنّها كانت كافية لتفتح بين يارا وتيم أبوابًا لم تُفتح من قبل. لم يعد بينهما خجلٌ كما كان، بل لغة صامتة تسري في التفاصيل: النظرات، اللمسات العفوية، وحتى السكوت كان مفعمًا بالاعترافات. في إحدى الليالي، كانت السماء تمطر برقة، وصوت المطر يلامس زجاج النوافذ كأنّه يهمس للأرواح المشتعلة. كانت يارا تجلس على الأرض قرب المدفأة، ترتدي قميصًا أبيض طويلًا يخصّ تيم، وشعرها مبلل من أثر الاستحمام. دخل تيم من المطبخ، يحمل كوبين من الشاي، وعيناه لا تفارق جسدها المسترخي بنعومة. — هل تحبين المطر؟ — أحبّه... لأنه يُخفي صوت قلبي حين ينبض لك. جلس قربها، وناولها الكوب، ثم قال بنبرة أهدأ من المطر ذاته: — يارا... ما بيننا لا يمكن التراجع عنه. أنا لم أعد أراكِ ابنة عمّتي، بل امرأة تشعلني. — وأنا... لم أعد أقاومك. لكنّي خائفة من الانجراف. اقترب منها حتى صارت يده تلامس ركبتها، ثم مرر أصابعه على ساقها المكشوفة بهدوء، وقال: — أعدك... إن انجرفتِ نحوي، سأحملك، لا أسقطك. وضعت كوبها جانبًا، ونظرت إليه، عيناها تتوهج بالرغبة والمحبّة والخوف. قالت: — لا تقترب أكثر، إلا إن كنت واثقًا أنّك ستبقى. ردّ، وهو يضم وجهها بين يديه: — أنا لم أقترب لأرحل. ثم قبّلها... قبلةً كانت امتدادًا لليالي الصمت، ودفنًا لسنوات التجاهل. قبلة لم تكن لطيفة، بل صريحة، جائعة، فيها اعترافات لا تنطقها الكلمات. حين ابتعد عنها، كانت يارا ترتجف، لم تعلم أهو من القبلة أم من الخوف الذي ذاب كالجليد بين ذراعيه. همست: — لقد أحببتك قبل أن أدرك أنني امرأة. همس عند عنقها: — وأنا... لم أعد أؤمن بالحب إلا حين أصبحتِ جزءًا من يومي.