همس الجدران - ما بعد اللمسة - بقلم Rahma - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: همس الجدران
المؤلف / الكاتب: Rahma
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ما بعد اللمسة

ما بعد اللمسة

في ذلك الصباح، تغيّر كلّ شيء. لم يكن البيت نفسه، ولم تكن نظرات تيم ليارا كما كانت من قبل. وحتى هي... كانت مختلفة. صوت دقات قلبها كان أعلى من أفكارها، وكلما نظرت إليه شعرت برجفة تسري في جسدها، كما لو أن قربه يشعل فيها نارًا لا تنطفئ. كانا يجلسان معًا في الصالة، يشاهدان فيلمًا قديمًا لم يكن لأيٍّ منهما رغبة في متابعته فعليًا. كان كلّ ما بينهما صمتٌ دافئ، ونظرات تسرق بعضها خلسة، وكأن الكلام صار عبئًا لا يحتاجانه. تيم التفت إليها، كانت تمسك بوسادة وتشدها نحو صدرها بخجلٍ واضح. قال وهو يقترب منها: — هل تسمحين لي أن أكون أكثر قربًا؟ نظرت إليه، لم تنطق. لكنّ نظرتها كانت كافية. جلس بجانبها، حتى لامس كتفه كتفها، ثم أخذ الوسادة من بين ذراعيها بلطف، ووضعها جانبًا. التفت نحوها، كانت تنظر للأسفل. رفع يدها بين يديه، وقال بصوت منخفض: — يارا... هل تسمحين لي أن أحبك كما يليق بكِ؟ همست، وصوتها يكاد يُسمع: — أظنني بدأت أحبك بالفعل. لم ينتظر أكثر، مدّ يده ليرفع وجهها براحته، ينظر في عينيها بعمق، ثم اقترب منها شيئًا فشيئًا، حتى التصق جبينه بجبينها. همس ببطء، وكأنّه يخشى أن يكسر شيئًا: — إذا ضممتك الآن... لن أقدر على ترككِ أبدًا. همست بشفتيها المرتجفتين: — لا تتركني إذًا... عانقها، عناقًا مختلفًا عن أيّ شيء عرفته. لم يكن احتضان جسد، بل روح، احتضان أمنٍ وشوق، احتضان رجلٍ يريد أن يملأ كلّ فراغٍ فيها. مرّت لحظات، وهو يشدّها إليه، يتنفس عطرها، ويشعر بحرارة أنفاسها على عنقه. ثم قال بخفوتٍ عميق: — سأجعل هذا البيت عالمًا لا تحتاجين فيه لأحدٍ سواي. رفعت رأسها، ونظرت إليه بنظرة ممتلئة بكل شيء... حُب، خوف، شغف، وارتباك. ثم همست: — فقط كن لي، كلّك، بلا قيد. ابتسم، قبّل أطراف أصابعها، وقال: — كلّي لكِ، يا يارا.