همس الجدران - اشتعال الهدوء - بقلم Rahma - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: همس الجدران
المؤلف / الكاتب: Rahma
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اشتعال الهدوء

اشتعال الهدوء

مرّت الليلة ببطء، كما لو أنّ الزمن اختار أن يتوقف عند تلك النظرات، عند تلك اللمسة، عند الاعتراف الذي لم يكن له رجعة. استيقظت يارا باكرًا، لكنّها لم تنم فعليًا. كانت مستلقية، تنظر إلى سقف غرفتها، تستعيد ما قاله تيم، وما فعله... وما جعل قلبها ينبض بشيءٍ لم تعرفه من قبل. "لم أعد أحتمل النظر إليكِ كل مساء وكأنني لا أشعر بشيء." كلماته ما زالت تتردد في أذنيها، تهزّها، وتربكها، وتدفئها. نهضت، ارتدت ثوبًا قطنيًا بسيطًا، خرجت إلى المطبخ. كانت الشمس تتسلّل من النوافذ بهدوء، كأنها تراقبها خلسة. وجدت تيم هناك، يحمل فنجان قهوته المعتاد، يرتدي قميصًا رماديًا، وشعره ما يزال مبتلًا من أثر الاستحمام. قال دون أن يلتفت: — صباح الخير، يارا. ردّت بخجل: — صباح النور. اقتربت ببطء، وقلبها يتقافز في صدرها. نظرت إليه، فابتسم لها... تلك الابتسامة التي لم تكن يومًا عادية. سألته بخفوت: — هل كنت تعني ما قلته البارحة؟ ترك فنجانه على الطاولة، ثم تقدّم منها حتى أصبحت بينه وبين الحائط، لا تملك مهربًا. رفع يده، مسح خدّها بطرف إصبعه، وهمس: — وأكثر مما قلت. أخفضت عينيها، وابتسمت ابتسامة خجولة، فاقترب أكثر، صوته أصبح أدفأ، أقرب: — أريد أن أكون معكِ، يارا. بكل وضوح، دون خجل، دون تردّد. رفعت وجهها إليه، بعينين مرتجفتين: — وأنا... لا أريد أن أكون بعيدة عنك، لكنّني خائفة. ضمّها فجأة إلى صدره، بذراعيه القويتين، كأنّه يحميها من العالم، من خوفها، من نفسها. همس قرب أذنها: — لا تخافي... أنتِ بأمانٍ معي. لن أترككِ بعد الآن. شعرت بأنفاسه تلامس عنقها، وصدره يدفئها كما لم يدفئها أحدٌ من قبل. أغمضت عينيها، واستسلمت للحظة لم تكن تحلم بها حتى. قال بصوت أقرب للرجفة: — لو تعلمين منذ كم سنة وأنا أقاوم قلبي... فقط لأحميك. أما الآن، فلن أقاوم بعد. رفعت يدها، وضعتها على قلبه، وهمست: — دعني أسمعه... هذا القلب الذي ظلّ صامتًا طويلاً. نظر إليها نظرة طويلة، ثم مال نحوها... وترك قبلة خفيفة على جبينها، كأنّها وعدٌ لا يُكسر.