أعشقك حتى في جنوني - الفصل الأخير - بقلم شهد جباب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أعشقك حتى في جنوني
المؤلف / الكاتب: شهد جباب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأخير

الفصل الأخير

مرّ شهران على تلك الليلة التي قرّر فيها يوسف أن يتعالج، شهران كانت فيهما رُقيّة المَأمَن، والبيت، والدليل. لم يكن الشفاء سريعًا، لكنه كان صادقًا، محمولًا بضحكتها، وصبرها، وقبلاتها التي كانت تسبق كل انهيار، وتلحق بكل محاولة نجاة. كانت تمسك يده بعد كل جلسة، وتهمس: ـ "أنا فخورة بيك... أكتر مما تتخيّل." أما هو، فصار يرى الحياة من عينيها فقط، لم يعد يهرب من ماضيه، بل واجهه بوجودها. وفي أحد المساءات الهادئة، بينما كانت تجلس في غرفتها الصغيرة، تقرأ رواية وهو بجانبها، سألها فجأة: ـ "رُقيّة؟" ـ "نعم؟" ـ "تتجوّزيني؟" رفعت رأسها ببطء، قلبها خفق، عيناها تلمعان، وابتسامة خجولة انزاحت على وجهها: ـ "هو ده وقت الكلام ده؟! أنا بلبس بيجامة فيها بطاريق يا يوسف!" ضحك حتى دمعت عيناه. ـ "أنا عايز أتجوّز البطاريق دي كلها، بس تتجوّزيني بجد؟" قالتها بهمس وهي تمسك يده: ـ "آه... هتجوّزك. بس اوعدني، مش هتنسى إنك تستاهل تتّحب، حتى قبل ما أجي." ـ "أنا عمري ما كنت مجنون، رُقيّة... كنت بس... دونك." ~~~~~~~~ كان الزفاف بسيطًا، دافئًا كقلبها. فستان أبيض ناعم، وشعر مرفوع على طريقة كلاسيكية. أما هو، فكان ببدلته الرمادية، وعيناه لا تغادرانها لحظة. وقف بجانبها أمام أحمد، الذي أصر أن يكون "أخوها في الغربة". دموعه كانت حاضرة. ـ "أنا بحسدك عليها، يا يوسف... بس كمان مطمن، عشان عارف إنها بين إيدين بتخاف عليها." في الزفة، همس يوسف في أذنها: ـ "هبوسك أول ما نخرج من هنا... قدام كل الناس لو حبيتي." ـ "أنا مستنياك من زمان." ~~~~~~ في ليلة زفافهما، كانا وحدهما. جلسا على الأريكة، كأن كل الحب في الدنيا اختُصر في لحظة. أمسك وجهها بين كفّيه، عيونه تغوص في عينيها. ـ "رُقيّة، أنا اتحولت لإنسان تاني علشانك... مش لأنك فرضتي عليا، لأ... لأنك نورتِ لي طريقي." قالت وهي تمسح على وجنته: ـ "وإنت خلتني أصدق إني أستحق الحب. بعد خوفي، وبعد كل هروبي... كنت ملجأ." اقترب، وقبّلها قبلة ناعمة، طويلة، عميقة، فيها اعتذار، وامتنان، وشوق متراكم. ثم همس وهو يضمها: ـ "أنا مش هسيبك. لا في ليل ولا في مرض ولا في انهيار. هنعيش... ونكبر... ونتخانق... ونتصالح... بس هتفضلي مراتي، وروحي." ~~~~~~ في آخر الليل، سمعوا طرقًا خفيفًا على الباب. ـ "هو حد جاي؟" سألت وهي تضحك. فتح يوسف الباب... فدخل أحمد، يحمل صندوقًا صغيرًا، فيه صور جمعها منذ البداية. ـ "أنا كنت عارف إنكم هتوصلوا لهنا... بس حبيت أخلّي آخر صورة معايا، وتكون البداية الجديدة لكم." نظر كلٌ منهما للآخر... ثم التفتت رُقيّة وهمست في أذن يوسف: ـ "دي بداية الحكاية... مش نهايتها." ابتسم، وضمّها لحضنه، وهمس: ـ "ومهما حصل... أنا عمري ما كنت مجنون. كنت بس... من غيرك ناقص، تايه، عايش بنص قلب ونص عقل وكلي خوف.....بس لما انتي جيتي رجعتي ليا روحي ودقات قلبي دلوقتي أنا..... هنا عشانا. " تمّت بحمد الله ❤