أرض نِسيا - اختبار الصدى - بقلم ياسمين أحمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أرض نِسيا
المؤلف / الكاتب: ياسمين أحمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اختبار الصدى

اختبار الصدى

الفصل التاسع: اختبار الصدى كانت المدينة تغرق في صمتٍ غير طبيعي. لم يكن صمتًا ماديًا، بل صمتًا فكريًا… صمتًا في داخل كل شخص. رغم تقدّم مشروع ياسمين "صوت الفكرة"، إلا أن أصوات العقلاء والمرشدين بدأت تختفي، والناس أصبحوا يشكّون في قدرتهم على تغيير أي شيء. في اليوم الذي أُعلنت فيه مسابقة كبرى من مجلس النواة العليا لاختيار الأفكار التي ستُحدث تغييرًا فعليًا في المدينة، قررت ياسمين أن تَختبر فكرتها أمام الجميع، أن تضع "صدى الفكرة" على المحك. وكانت جملتها التي اختارتها هي: "ما الذي يحدث إذا اختفى الأمل، وهل يمكن إعادته؟" --- القاعة الكبرى للمجلس احتشد الآلاف، أغلبهم حضروا بسبب الجدل الذي أثير حول فكرة ياسمين، والبعض جاء بدافع الفضول، وآخرون بسبب حبهم للمغامرة الفكرية. دخلت ياسمين، تحمل بين يديها البلورة الشفافة التي لم تفقد بريقها. وأمامها سبعة حكّام من النواة العليا، وجلّهم يبتسمون ابتسامات خفيفة، بينما كان الجميع يتأملون كيف ستواجه الفكرة الأولى. قال أحد الحكام، وكان صاحب النواة البنفسجية (اسمها "أميليا"): > "يا ياسمين، لقد استمر مشروعك بالوجود لفترة طويلة، ولكنه أصبح الآن على المحك. هذا اختبار حقيقي: هل يمكن لفكرة أن تُنقذ المدينة؟ أم أنها مجرد ضوضاء فكريّة؟" ابتسمت ياسمين بهدوء، وقالت: > "الفكرة لا تُنقذ المدينة… الناس هم من يفعلون. وكل فكرة هي مجرد بداية. إذا كانت فكرة تؤثر في شخص، فهي تستحق أن تعيش." ثم عرضت على الحضور مقطعًا من أحد اللقاءات التي أُجريت في "صوت الفكرة"، حيث تحدّث طالب عن أمل جديد بعد أن قرأ سؤالًا من زميله: > "ماذا لو اختفى الأمل؟ هل يمكننا أن نعيده ببساطة؟ نعم، إذا استطعنا أن نُعلم بعضنا أن الأمل ليس شيئًا مُعطى، بل هو فكرة يمكن زرعها كل يوم، في كل لحظة." --- في هذه اللحظة، تحول الضوء في القاعة من الأبيض الثابت إلى الأزرق، ثم إلى الذهبي. لكن فجأة، ساد الهدوء العميق. ثم جاء صوت الحاكم "أركَس"، صاحب النواة السوداء: > "لقد رأينا التأثير الذي أحدثته أفكارك، ولكن السؤال هنا… هل أنتِ مستعدة أن تواجهين صدى هذه الفكرة حين يتفاعل معها الناس؟ لأن الأفكار ليست أبرياء دائمًا… بل قد تتحول إلى شيء أكثر قوة." بدأت القاعة تهتز قليلًا، كما لو أن الكلمات كانت تلقي ظلالًا على الجميع. --- المواجهة نظرت ياسمين إلى الحضور وقالت بثقة: > "الأفكار التي لا تُختبر هي التي تبقى في الظلام. إذا كانت الفكرة ستحقق التغيير، يجب أن نكون مستعدين لما يترتب عليها. وأنا مستعدة للذهاب أبعد من ذلك. إذا رفضوا فكرنا، إذا لم يصدّقونا، سنصنع أملًا جديدًا من جديد." في تلك اللحظة، خرج صوت مصطفى، غير مرئي، لكنه كان في قلبها: > "كل فكرة تتساقط أولًا… ثم تُعيد نفسها." --- الاختبار أُعلن عن النتائج في اليوم التالي. رغم أن ياسمين كانت تنتظر قبولًا أو رفضًا، كانت تعرف أن لا شيء يُقاس بالأصوات فقط. عادت إلى المدينة وواجهت واقعها، حيث كان الناس يتحاورون عن "صدى الفكرة". لكن كان أحدهم قد كتب عبارة جديدة على الجدران: "إذا اختفى الأمل، فالحل في أفكارنا." كانت تلك بداية الفكرة الثانية. --- نهاية الفصل التاسع