أعشقك حتى في جنوني - الفصل التاسع - بقلم شهد جباب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أعشقك حتى في جنوني
المؤلف / الكاتب: شهد جباب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع

الفصل التاسع

استيقظت الشمس بخجل، تسلل ضوؤها من النافذة الصغيرة إلى غرفة يوسف، حيث كان نائمًا على الأريكة، ورُقيّة ممدّدة على السرير، رأسها على وسادة ناعمة، وعيناها تراقب الضوء وهو يلمس وجهه النائم. تنهّدت. رُقيّة لم تعد تشعر بألم في رأسها، الطبيب أكد أن حالتها مستقرة، وأن الراحة كانت العلاج الأمثل. لكن شيئًا آخر كان يشفَى معها... قلبها. ـ "صحي بقى يا يوسف، أنا جعانة جدًا." قالتها وهي تضحك، وتمد إصبعها لتدغدغ خده. فتح يوسف عينيه ببطء، فابتسم. ـ "يعني مش كفاية إنك قعدتيني على الكنبة... كمان تصحينّي بالجوع؟" ـ "آه، وأنا كمان هطبخ بنفسي، ما تخافش، مش هسممك." غمزت له، فقلبه دقّ دقة قوية. نهض يوسف، اقترب منها، جلس بجانب السرير، أمسك يدها بلطف. ـ "رُقيّة... إنتي سبب كل حاجة حلوة بتحصل ليا اليومين دول." ـ "حتى لما كنت عيانة؟" ـ "بالذات لما كنتِ عيانة... كنتِ هتمشي وتسيبيني، وأنا مكنتش عايز أعيش الخسارة دي تاني." سكتت للحظة، ثم اقتربت، وضعت رأسها على كتفه، ذراعه أحاط بها. قالت بهدوء: ـ "أنا هنا... ومش هسيبك، فاهم؟ إحنا هنخف سوا، جسمًا وقلبًا." يوسف لم يرد، بل قبل جبينها قبلة طويلة، ثم همس: ـ "ممكن أقولك حاجة؟" ـ "قول." ـ "أنا بدأت أروح لجلسات علاج نفسي... أول مرة في حياتي آخد خطوة دي بمزاجي." نظرت له، والدهشة مرسومة في عينيها: ـ "بجد؟! إنت عملت كده عشاني؟" ـ "عشانا... علشان أكون راجل يستاهل حبك." في لحظة صمت دافئة، أمسك بيدها ووضعها على قلبه. ـ "حاسّة؟ دا بيرتاح أول ما يسمع صوتك." ضحكت وهي تقول: ـ "طيب تعالى هنا... قرب أكتر." اقترب، احتضنها بقوة. شعرت بدفئه، بحاجته، بارتعاشة يده على ظهرها. ـ "أنا لو فضلت في حضنك كده، مش هقوم تاني." قالها ضاحكًا. ـ "خليك... أنا حابة حضنك." ثم طبع قبلة صغيرة على كتفها، واحدة على رقبتها، وقال بصوت منخفض: ـ "رُقيّة... أنا بحبك. كل لمسة منك بتهدّي جنوني. كل ضحكة ليكي، بتنور ليا ضلمة سنين." بكت. بكت من الحب، من الشفاء، من الإحساس بالأمان أخيرًا. هو مسح دمعتها بإصبعه، وقبّل مكانها، ثم ابتسم وهو يقول: ـ "خلاص، العلاج بدأ... وأنا جنبك، مش هبعد. ~~~~~~~ في المطبخ، حاول يساعدها، لكنها أصرت على أن تجهز الفطور بنفسها. ـ "لو حرّكت حاجة من مكانها، مش هاكلك النهاردة!" ضحك وقال: ـ "ماشي، يا دكتورة الطبخ." كل لقطة بينهما في ذلك الصباح كانت دفعة نحو الشفاء. ضحكة، قبلة، لمسة، مزحة، كلها كانت حب نقي... لا يشبه غيره.