أرض نِسيا - المفترق - بقلم ياسمين أحمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أرض نِسيا
المؤلف / الكاتب: ياسمين أحمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: المفترق

المفترق

الفصل الثامن: المفترق أرض نِسيا – القاعة البيضاء مرت سنوات داخل نِسيا، أو هكذا بدا. مصطفى الآن لم يعد فقط معلّمًا، بل مرآة لطلّابه. كل من ينظر إليه، يرى جزءًا من نفسه. بلورته أصبحت شفافة بالكامل… لكن لم تُصدر أيّ ضوء. وفي أحد الصباحات، وُجهت إليه دعوة تحمل ختمًا لم يُرَ منذ قرون: "دعوة إلى المصهر الأخير." --- في ذلك المكان، لا تُختبر الأفكار… بل يُنقى الإنسان منها. وقف مصطفى أمام مرآة هائلة، لا تعكس شكله، بل تُظهر كل فكرة قالها أو لم يقلها. ظهر وجهه وهو صامت في لحظةٍ كان يجب أن يتكلم، وظهر حين أنقذ طفلًا بفكرة، وظهر أيضًا حين شكك في نفسه. ثم ظهر له وجه أركَس وقال بصوت داخلي: > "الخيار لك الآن: أن تختفي، وتصبح فكرتك روحًا في نِسيا، تُلهم من بعدك… أو أن تعود إلى عالمك، كإنسان حمل الفكرة… لا كفكرة حملت الإنسان." صمت مصطفى طويلاً، ثم همس: > "أنا لا أريد أن يُخلَّد اسمي… أريد فقط أن لا يُنسى أثره." ثم… فتح الباب. --- العالم الحقيقي – مدينة ياسمين في صباحٍ غائم، علّقت ياسمين فكرة جديدة على لوحة المشروع: "ماذا لو اختفى من نحب دون وداع؟" لكن للمرة الأولى، لم يكتب أحد أي تعليق. ولم يأتِ أي طالب إلى الورشة ذلك اليوم. جلست وحدها، تنظر إلى البلورة الشفافة بجانبها، وفكّرت: > "هل انتهى الأثر؟ هل أصبحت فكرتي بلا نبض؟" لكنها لم تعلم… أن في نفس اللحظة، وفي مكان بعيد، طفلًا قرأ سؤالها المكتوب على الإنترنت، وكتب لأول مرة رسالة إلى أخيه الغائب في المستشفى. --- في المساء، بينما كانت تغلق باب الفصل، شعرت بنبض في راحة يدها. نظرت… فوجدت قطعة بلورية صغيرة، لم تكن معها من قبل، نقشت عليها جملة واحدة: "حين يصمت الجميع… يبدأ الصدى." ابتسمت. وسمعت صوتًا داخليًا مألوفًا، هادئًا، لكنه واضح: > "الصدى أنا… مصطفى." --- نهاية الفصل الثامن