أرض نِسيا - مجلس النواة العليا - بقلم ياسمين أحمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أرض نِسيا
المؤلف / الكاتب: ياسمين أحمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: مجلس النواة العليا

مجلس النواة العليا

الفصل الخامس: مجلس النواة العليا ليلةٌ باردة في نِسيا، لا تشبه أيّ ليل سابق. الهواء مشبع بنبض غامض، كأن الأرض نفسها تتنفس ببطء، بترقّب. في قلب المدينة، كان هناك مبنى لا يُفتح إلا نادرًا… يُسمى: مجلس النواة العليا حيث يُستدعى من وصل إلى أقصى درجات التأثير، أو من كاد أن يغيّر مسار نِسيا ذاتها. وقف مصطفى وياسمين أمام البوابة. كانت من حجر حيّ، ينبض مثل القلب، وعليه نقش واحد: "لا يدخل إلا من كان صادقًا حتى الألم." قالت له ياسمين بصوت مرتجف: > "هل نحن مستعدان؟" ردّ مصطفى: > "لسنا مستعدين… لكننا جاهزان." --- دخل الاثنان. كان المجلس دائريًّا، يتوسطه نور ساطع، لا يرى له مصدر. على مقاعد مرتفعة جلس سبعة حكماء، لكل منهم نواة إدراك تتوهّج بلونٍ مختلف: الأحمر، الأخضر، الأزرق، البنفسجي، الفضي، البرتقالي، والأسود. قال أحدهم، وكان صاحب النواة السوداء (ويُدعى "أركَس"): > "أنتم هنا لأن نِسيا ارتجّت بفعل أفكاركما. نِسيا لا تكافئ… بل تختار: من يُكمل الطريق… ومن يعود بالبذور إلى أرضه." اقتربت حكيمة تحمل نواةً فضيّة (اسمها "هالينا") من ياسمين وقالت: > "نواتك أصبحت شفافة… وهذا لا يحدث إلا حين تُصبح الفكرة أنتِ، ولا تعودي منفصلة عنها. هل تريدين البقاء هنا، أم حمل نِسيا معك إلى عالمك؟" صمتت ياسمين لحظة، ثم قالت: > "أريد العودة… لكن ليس هربًا. أريد أن أحمل نِسيا داخلي… وأزرعها حيث يحتاجها الآخرون." أومأت هالينا. ظهرت دائرة ضوئية أسفل قدمي ياسمين، ونُقشت حولها عبارة: "تحمل بذورًا، لا ذكريات." --- ثم اقترب أركَس من مصطفى. نظر إليه نظرة حادة وقال: > "بلّورتك لم تصل للشفافية… لكنها أضاءت بالصدق. لم تُنقذ نِسيا، لكنك أنقذت نفسك." ثم سأله: > "هل اخترت أن تبقى، أم أن تعود ناضجًا؟" هنا قال مصطفى: > "أريد البقاء… لكن لا لأتعلم فقط، بل لأُعلّم." ساد صمت طويل. ثم قال أركَس بصوت كاد يهزّ القاعة: > "هذا أخطر قرار… لأن من يعلّم في نِسيا… عليه أن يتحمّل أثر أفكار الآخرين عليه." قال مصطفى: > "أنا مستعد أن أتأثر… طالما لن أعود إلى الصمت." ابتسم أركَس لأول مرة منذ قرون، وأضاءت نواته السوداء بلون رماديّ ناعم. --- خرجت ياسمين من البوابة، تحمل بلّورتها الشفافة، لا تلمع، لكنها تنبض، كأنها قلب ثانٍ. بينما بقي مصطفى… واقفًا أمام شرفة الأكاديمية العليا، يُشرف على الأحياء الجديدة، يسجّل أول دروسه. كتب: > "في نِسيا، لا شيء يُشترى… بل كل شيء يُكتسب بوزن فكرتك." > "هنا… لا تدفع مالًا، بل تدفع وعيًا. فهل أنت مستعد أن تدفع ما تفكّر فيه؟" --- نهاية الفصل الخامس