أعشقك حتى في جنوني - الفصل السابع - بقلم شهد جباب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أعشقك حتى في جنوني
المؤلف / الكاتب: شهد جباب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

كان اليوم رماديًا، والغيوم تلوح في السماء وكأنها تعكس حالة الروح. بعد لقاء يوسف ورُقيّة في الحديقة، بدأت الأحداث تأخذ مسارًا آخر. كانت رُقيّة تشعر بأن هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، لكن يوسف كان دائمًا يتجنب الحديث عن ماضيهالا تلك المرة التي تحدث فيها عن الحبيبة السابقة، وفي الوقت نفسه، كانت رُقيّة تتساءل كيف يمكن لشخص مثل يوسف، الذي يظهر دائمًا في صورة القوي والمتماسك، أن يحمل هذا الكم الهائل من الألم. بينما كانت رُقيّة تمشي في طريقها إلى منزلها، شعرَت بشيء غير مألوف في قلبها. كان فضولها يقظًا، لا تستطيع أن تنفصل عن السؤال الذي بدأ يطاردها: ما الذي مر به يوسف في الماضي؟ ولماذا كان يتصرف بهذا الشكل الغريب أحيانًا؟ وفي تلك اللحظة، ظهر أحمد فجأة أمامها. كان يمشي بسرعة، لكنه أوقف خطواته عندما رآها. "رُقيّة، في حاجة عايز أقولها لك." قال أحمد وهو يقترب منها بخطوات سريعة. "ممكن نتكلم شوية؟" "بالطبع، أحمد." أجابت رُقيّة، محاولًة أن تخفي قلقها. كان هناك شيء في نبرة صوته يُنبئ بشيء مهم. جلسوا معًا على مقعد قريب، حيث كانت رُقيّة تشعر باضطراب داخلي بسبب ترددها في سؤال أحمد عن ماضي يوسف. ولكن يبدو أن أحمد قرر أن يكشف لها ما كانت تشعر أنها بحاجة إلى معرفته. "عارفة، يوسف مش زي ما إنتِ شايفاه." بدأ أحمد حديثه بنبرة هادئة، محاولًا أن يكون صريحًا دون أن يجرح مشاعر رُقيّة. "هو دايمًا كان شخص حساس جدًا، لكن مفيش حد يعرف الحقيقة الكاملة عن ماضيه." رُقيّة كانت منصتة جدًا، قلبها ينبض بقوة. "ماضيه؟ إيه اللي حصل؟" أخذ أحمد نفسًا عميقًا وكأنه يتهيأ للحديث عن شيء ثقيل. "يوسف كان شاب طبيعي زي أي حد، لكن مفيش حد كان يعرفه بالطريقة اللي أنا عرفت بها. عنده ماضي مظلم، وعنده حاجة بتطارده لحد دلوقتي." رُقيّة تراجعت قليلاً في مكانها، "إيه نوع الماضي ده؟" كانت أسئلتها تتزايد، ولكنها كانت خائفة من الإجابات التي قد تغير كل شيء. "كان عنده علاقة حب قديمة، كانت قويّة جدًا. بس، زي أي علاقة في الحياة، الحاجات مش دايمًا بتمشي زي ما بنخطط." قال أحمد بنبرة حزينة. "لكن لما انفصل عن البنت دي، الوضع ما كانش سهل عليه. كانت علاقة مليانة مشاعر، وكان هو في حالة نفسية سيئة لفترة طويلة. بس مش ده اللي كان أسوأ." رُقيّة انتبهت لكلماته بتمعن. "وإيه كان أسوأ؟" "الأسوأ كان أمه." قال أحمد بصوت خافت. "يوسف كان عنده أم قاسية جدًا. ما كانتش تعرف تحب، ولا تبين له أي مشاعر حقيقية. كانت تعاملته بقسوة شديدة، سواء في تعليمه أو في علاقته الشخصية. كان كل حاجة في حياته بتمر عبر حاجز من الصمت والألم، فبقى مش قادر يعبّر عن نفسه بشكل طبيعي." هزت رُقيّة رأسها بتفهم، وبدأت الصورة تتضح أمامها. "يعني، ماضيه كله كان مليء بالألم والخذلان... وكل ده كان بيدفعه لرفض الناس اللي حواليه؟" "بالضبط." أجاب أحمد بحزن. "يوسف حاول كتير إنه يتغير، بس كأن قلبه ما قدرش يتشافى من الجروح دي. مش سهل إنك تكون تحت تأثير حد زي أمه. وهي كانت زي الجدار اللي كان بيصطدم بيه طوال الوقت." رُقيّة فكرت في كلام أحمد ومرت لحظات صمت بينهما، قبل أن تتحدث أخيرًا. "وأنت ليه مش حكيت لي عن كل ده من قبل،بس حبيبتو السابقة حكالي عليها،أنا عرفت دلوقتي ماضي امو وهو الأهم؟" "مفيش حد يعرف حاجة عن يوسف غيري. كان دايمًا بيحب يحافظ على صورته القوية، وأنتِ عارفة إن مش أي حد يقدر يفهمه أو يدخل قلبه." قال أحمد، ثم تنهد. "بس حسيت إنك لو عرفتِ الحقيقة، هتفهميه أكتر، وده ممكن يساعدك في موقفك معاه." فكرت رُقيّة للحظة. كانت تشعر بأنها أخيرًا اكتشفت سرًا كان يحجب عنها الحقيقة. كان يوسف يحمل أعباءً ثقيلة على قلبه، ربما أكثر مما كان يعترف به لنفسه. كان من السهل عليها أن تتخيل الألم الذي مر به، لكن الآن، كانت تعي جيدًا أن الحب ليس مجرد كلمات أو مشاعر، بل هو أيضًا تحدٍ وصراع داخلي. "أحمد، أنا مش هقدر أقول إني فاهمة كل حاجة دلوقتي، بس شكراً ليك على إنك حكيت لي." قالت رُقيّة، وهي تنظر إلى أحمد بعينين مليئتين بالتفكير. "أهم حاجة، إنك تكوني قادرة تحسّي بيه، مش بس تفهميه." أجاب أحمد وهو يبتسم. في تلك اللحظة، شعرت رُقيّة بمسؤولية أكبر، ليس فقط تجاه يوسف، ولكن تجاه قلبها أيضًا.