أعشقك حتى في جنوني - الفصل الخامس - بقلم شهد جباب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أعشقك حتى في جنوني
المؤلف / الكاتب: شهد جباب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

كانت الحديقة ساكنة إلا من أنفاس رقيّة المضطربة وصوت أوراق الشجر التي تتمايل ببطء تحت وطأة الريح الباردة. كانت تقف بجانب شجرة يابسة، تنظر إلى السماء التي ازدحمت بالغيوم الثقيلة، وكأنّها مرآة لما في قلبها من حيرة واضطراب. كان يوسف لا يزال يقف أمامها، لكن وجهه تغيّر، وملامحه لم تعد تحمل الحنان ذاته. هناك شيء يتصاعد في عينيه... شيء يشبه الانفجار. "أنتِ مش هتقدري تفهميني، صح؟" قالها بصوت عالٍ، والشرر يتطاير من نبرته. رفعت رقيّة عينيها إليه، وهي تحاول أن تبقى متماسكة. كان الغضب ينبثق منه، غضب مشوب بجرعة مؤلمة من العجز. "إزاي يعني؟" قالت بصوت منخفض، لكن عيناها كانتا تطلبان منه أن يتوقف. اقترب منها بخطوات متوترة، حتى أصبح قريبًا جدًا، أمسك بذراعيها بعنف غير معتاد، وكأنّه يحاول تثبيت شعوره في شيء ملموس. "أنتِ مش شايفة؟ كل لحظة معاكي بتخليني أضيع! بحاول أمسك نفسي... بس بحس إني بفقدها أكتر كل مرة تقوليلي إنك خايفة تتعلقي!" انفجر بها، وكانت نبرته تنضح بمرارة مخيفة. تجمدت رقيّة في مكانها، وشعرت بأن الأرض تحاول أن تسحبها للأسفل. نظرت في عينيه، فوجدت فيهما شخصًا غريبًا، شخصًا يختنق من الداخل. "يوسف... أنا مش بلعب بمشاعرك. أنا فعلاً بخاف. مش بخاف منك، بخاف منّي... من اللي ممكن يحصل لو وقعت أكتر." قالتها بصوت مرتجف، ووجهها شاحب. لكن يوسف لم يستطع أن يتوقف، كانت مشاعره تغلي، وأفكاره تتدافع دون ترتيب. "ليه كل ما أقرب، تتهربي؟! كل مرة أحاول أكون معاك، بلاقيك بتبعدي أكتر. أنا مش قادر أعيش كده، رُقيّة. بلاش تخليني أكره ضعفي." كانت كلماته كالسكاكين، تنغرس في قلبها الواهن. سكتت للحظة، ثم قالت بصوت مختنق: "أنا بحبك... بس مش مستعدة أحبك بالطريقة اللي تستاهلها. وده بيقتلني أكتر ما بيقتلك." سقط الصمت فجأة، ثم ظهرت دمعة يتيمة على خد يوسف، كأنّها نجت من العناد داخله. لكن رغم تلك الدمعة، بدا قلبه أثقل من أن يلين. نظر إليها مطولًا، ثم قال بصوت مبحوح: "أنا... أنا يمكن مش الشخص الصح ليك. يمكن كل اللي بينا غلط." استدار فجأة، وبدأ يبتعد، خطواته كانت ثقيلة كأنّه يجر معها جزءًا من روحه. رقيّة لم تتحرك. كان الألم في صدرها يجمد قدميها، وشيء بداخلها ينهار بصمت. كانت نوبة من الجنون، لا تشبه شيئًا إلا لحظة ينهار فيها القلب أمام نفسه. وكانت تعلم، إن لم يتدارك الأمر... قد تخسره للأبد.