حفل التخرج
---
الفصل الحادي عشر: حفل التخرج
مرّت ثلاثة أشهر بهدوء وجمال، كانت مليئة بالضحك، والمذاكرة، والمواقف التي لا تُنسى. وجاء اليوم المنتظر، يوم التخرج، حيث تستعد الأخوات لوداع مرحلة مهمة من حياتهن.
في صباح مشمس، كانت الأخوات يتهيأن داخل غرفتهم الكبيرة، وكل واحدة تختار بعناية ما سترتديه لتكون ذكرى هذا اليوم جميلة كما يجب.
ليلى ارتدت فستانًا أسود قصيرًا بسيط التصميم، لكنه أظهر تناسق جسدها ورشاقتها، وقد ربطت شعرها إلى الخلف في تسريحة أنيقة تناسب شكل وجهها الهادئ والملامح القوية.
نظرت إلى نفسها في المرآة وقالت بثقة:
"بسيط… لكنه مثالي."
ربى اختارت فستانًا طويلاً مخططًا أفقيًا بالأبيض والرمادي، بأكمام طويلة، يخفي تفاصيل جسدها ويمنحها مظهرًا هادئًا ومحترمًا. كانت تسريحتها ناعمة، وتركت خصلتين بسيطتين تنسدلان على جانبي وجهها.
قالت وهي تبتسم بلطف:
"أنا لا أحب لفت الأنظار، وهذا الفستان يكفيني."
سارة، كالعادة، كانت لافتة للأنظار، اختارت فستانًا بنفسجيًا بدون أكمام، يُظهر صدرها وأنوثتها بلا خجل. ربطت شعرها للخلف بتسريحة ناعمة، وتركت ضفيرتين صغيرتين تتدليان من جانبي رأسها.
قالت وهي تضحك وتعدل مكياجها:
"إنه يومي… ولن أتركه يمر بلا بريق."
هالة، بطبعها العملي، اختارت ارتداء سروال أسود فضفاض، مع بدلة رسمية أنيقة، تجعلها تبدو ناضجة وجادة. جمعت شعرها بالكامل إلى الخلف بتسريحة بسيطة تناسب أسلوبها الراقي.
قالت وهي ترتب ياقة سترتها:
"أنا هنا لأتخرج، لا لأتظاهر."
أما دانية، فارتدت فستانًا طويلًا بلون بشرتها، بأكمام فضفاضة تنساب برقة مع كل حركة. بدا عليها التألق بطبيعتها الهادئة، وجمالها الذي لا يحتاج إلى صخب.
قالت بصوت خافت:
"أردت فقط أن أشعر بالراحة والجمال في آنٍ معًا."
حين اجتمعن جميعًا أمام المرآة الكبيرة، تبادلن النظرات والابتسامات. كنّ مختلفات في الأذواق والطباع، لكن الرابط بينهن كان أقوى من أي اختلاف: حب، دعم، وأحلام مشتركة.
قالت ليلى وهي تمسك يد ربى:
"فلنذهب ونصنع ذكرى لن ننساها أبدًا."
وغادرن المنزل معًا، وكل واحدة منهن تحمل بداخلها مزيجًا من الفخر، الحنين، والخوف من المستقبل… لكن الأهم، أنهن كنّ معًا.
---
دخلت الفتيات المدرسة والأنظار تلاحقهن. كانت القاعة مزينة بأشرطة ملونة وبالونات تحمل كلمات "مبروك التخرج"، والطلاب يصطفّون استعدادًا لتسلم الشهادات. جلست الأخوات في الصفوف الأمامية، وكل واحدة منهن تنظر نحو المنصة بقلب ينبض بالحماس.
صعد مدير المدرسة إلى المسرح، وبصوت جهوري قال:
"اليوم نودّع دفعة جديدة من طلابنا وطالباتنا… دفعة صنعت الذكريات، وتركت أثرًا في قلوبنا."
بدأ المناداة على الأسماء، وتصاعد التصفيق مع كل اسم يُذكر.
ثم نادى:
"ليلى ولسون!"
تقدمت ليلى بخطى واثقة، ابتسامتها عريضة، ومدّت يدها لتتسلم الشهادة وسط تصفيق أخواتها وزملائها.
"ربى ولسون!"
نهضت ربى بهدوء وابتسامة خجولة، وصعدت إلى المنصة لتتسلم شهادتها وتقول في نفسها:
"هذه اللحظة لا تتكرر."
"سارة ولسون!"
قفزت سارة واقفة وكأنها في عرض مسرحي، وصعدت بخفة وأناقة، تصفق لنفسها وهي تستلم شهادتها بفخر.
"هالة ولسون!"
بخطوات رزينة، تقدمت هالة ووقفت على المسرح بكل هدوء، لكنها لم تستطع إخفاء الابتسامة الصغيرة التي ارتسمت على شفتيها.
"دانية ولسون!"
صعدت دانية بخجل، نظرت إلى الجمهور للحظة، ثم إلى الشهادة التي بين يديها، وهمست لنفسها:
"لقد فعلتها… فعلناها معًا."
بعد أن تسلمن الشهادات، اجتمعن في زاوية القاعة، ضاحكات، سعيدات، وعيونهن تلمع بالفخر.
قالت ليلى:
"انتهى فصل… وسيبدأ آخر، لكننا دائمًا معًا."
----