ضحكات لا تنتهي
---
الفصل الرابع: ضحكات لا تنتهي
كان الجو مشمسًا حين وصلت الأخوات إلى المدرسة. فور دخولهن الساحة، تفرّقن بين الصفوف، لكنهن التقين دائمًا بين الحصص كأن قلوبهن مربوطة بخيطٍ لا يُرى.
دانية كانت في صفّها، تراقب المعلم بنصف تركيز ونصف نعاس. كتبت في ورقة صغيرة:
"هل الوقت يمر أبطأ داخل المدرسة أم أنا فقط أتوهّم؟"
ناولتها لزميلتها، التي كادت تنفجر ضحكًا، فأمرهما المعلم بالخروج للحصة القادمة في الصف الإداري.
أما سارة، فكانت قد دخلت في جدال أدبي مع أستاذ اللغة العربية:
"لكنّي أرى أن الشعر الحديث يعبر عن الروح أكثر من الأوزان القديمة."
ضحك المعلم وقال:
"يا سارة، أنتِ شاعرة حتى في دفاعك."
ربى، في الطرف الآخر، كانت تتزعم نقاشًا حادًا في مادة الفلسفة، بينما الطلاب من حولها يصفقون كلما قلبت الحُجّة لصالحها. قالت لها زميلتها:
"أنتِ تصلحين قاضية!"
ضحكت ربى، وأجابت بثقة:
"بل وزيرة عدل في المستقبل!"
أما هالة، فكانت منهمكة في إصلاح جهاز المدرسة المعطّل، وحولها مجموعة من التلاميذ يحدقون بها بإعجاب، حتى قال أحدهم:
"أنتِ عبقرية، هل أنتِ من كوكب آخر؟"
هالة لم ترد، بل ابتسمت بخجل وهي تضبط آخر سلك في الجهاز.
أما ليلى، فقد زارت الصفوف كلها تقريبًا، تحمل الأوراق وتساعد الإداريين، لا يمرّ أحد دون أن يبادلها التحية. معلموها وزملاؤها يعرفونها باسم: "الفتاة التي يعتمد عليها الجميع".
---
في المساء، عاد الجميع إلى البيت، وجدتهم ليلى مفاجأة صغيرة بانتظارهم:
ليلة أفلام وبطاطس مقلية!
وضعت الأريكة في المنتصف، أطفأت الأنوار، وأحضرت أطباقًا مملوءة بما يحببنه.
جلسن جميعًا متلاصقات، البطانيات تغطي أرجلهن، والفشار في أحضانهن، والأفلام تتتابع وسط تعليقات ساخرة وضحك عالٍ.
قالت دانية وهي تتثاءب:
"أنا أحبنا. هل قلتها من قبل؟"
أجابت ليلى، تربّت على رأسها:
"قوليها دائمًا... نحن أيضًا نحبنا."
وانتهى اليوم كصفحة ذهبية تُطوى بعناية في كتاب الذكريات.
---