صباحُ المدرسة
---
الفصل الثالث: صباحُ المدرسة
في اليوم التالي:
رنّ صوت المنبّه في أرجاء البيت كصفّارة إنذار، معلنًا بداية يومٍ جديد. تحرّكت ليلى أولاً، كالعادة، وهي تتثاءب وتربط شعرها الكيرلي على عجل، ثم اتجهت إلى المطبخ تُعدّ الفطور، تهمس لنفسها:
"يوم دراسي آخر... وأربعة أعاصير تنتظر الاستيقاظ."
لم يمرّ وقت طويل حتى علت صرخة من الغرفة المجاورة.
ربى، وقد خرجت بشعرها القصير مبعثرًا ووجهها ممتعض:
"من أخذ قميصي الأسود؟ أقسم إن لم أعثر عليه فسأذهب بملابس الرياضة!"
أجابت هالة من خلف كتاب كانت تقرأه:
"ربما هو القميص الذي ترتديه سارة الآن؟"
ظهرت سارة بثوب أنيق، وشعرها البني مصفف بعناية، وعيناها الزرقاوان تتلألآن بابتسامة بريئة:
"كنتِ لا ترتدينه منذ أسابيع، حسبت أنكِ نسيته."
تمتمت ربى وهي تأخذ حقيبتها:
"سأحاسبك لاحقًا."
وفي الزاوية الأخرى، كانت هالة تُجهّز حاسوبها المحمول بدقة، ودفاترها مرتبة حسب اللون والموضوع. لم تكن تهتم كثيرًا بما ترتديه، لكن في حقيبتها تكمن عوالم بأكملها.
خرجت دانية أخيرًا، بشعرها البني على هيئة ضفائر فضفاضة، وعيناها العسليتان لا تزالان مثقلتين بالنوم:
"لماذا لا نأخذ عطلة من المدرسة يوم الأحد بدلًا من الجمعة؟ على الأقل ننام أكثر."
ضحكت الأخوات، ولم تجبها سوى ليلى قائلة:
"لأن هذا اليوم كُتب له أن يكون تعبًا يا صغيرة."
ركبن الحافلة معًا، ضجيج الطريق لا يعلو على ضجيجهنّ، يتحدثن، يتشاجرن، ثم يضحكن كما لو أن شيئًا لم يكن.
ما زال اليوم في بدايته، وما زالت الحياة تبدو عادية... لكن خلف تلك الوجوه المتعبة والمليئة بالأحلام، كان قدر غامض ينسج خيوطه بهدوء، منتظرًا اللحظة التي يقرع فيها بابهنّ لأول مرة.
---