خمس نجمات في سماء واحدة
---
الفصل الثاني: خمس نجمات في سماء واحدة
في بيتٍ تغمره أشعة الصباح، كانت الأخوات الخمس يتألّقن كزهور فريدة نبتت من تربة واحدة، واختلفت في شكلها وعبيرها.
ليلى، الأخت الكبرى، ذات الشعر الكيرلي الأسود المتماوج كأمواج الليل، وعينيها السوداوين كأسرار البحر، كانت تسير في أرجاء المنزل بثقةٍ وهدوء. وجهها يتزيّن بفم ممتلئ وردي، يضفي على ملامحها أنوثة ناعمة تتماشى مع طباعها الحنونة. كانت تتحرك كما لو أن الزمن أبطأ من أجلها، تحمل في خطواتها وقارًا لم يكن من عمرها بل من قلبها.
أما ربى، صاحبة الشعر القصير والأسود، فعيناها السوداوان تلمعان دومًا بنار العزيمة. مظهرها الجاد يخفي روحًا مشاكسة، تحب التحدّي وتكره القيود. خطواتها سريعة، وكلماتها دقيقة، تشبه الريح في حضورها، لا يمكن تجاهلها ولا الإمساك بها.
سارة، الجميلة بينهن بلا خلاف، كانت تُشبه لوحة رُسمت بعناية. لها عينان زرقاوان كصفاء السماء في يومٍ هادئ، وشعر بني ناعم ينسدل على كتفيها بانسيابية. ابتسامتها هادئة، ونظرتها تحمل حلمًا لا ينتهي. كانت تعيش بنصفها في الواقع، ونصفها الآخر في عالم القصص والخيال.
ثم تأتي هالة، ذات الشعر البني الطويل والعينين الخضراوين الواسعتين كغابةٍ لم تُكتشف بعد. كانت مزيجًا من الغموض والذكاء، تتحدث قليلًا وتفكر كثيرًا. تحب المكوث وحدها لساعات، تبرمج، تخطط، وتبحث عن الحقائق بين الأكواد والأسطر.
وأخيرًا، دانية، أصغرهن، ذات الشعر البني والعينين العسليتين اللتين تلمعان ببراءة ودهشة لا تنتهي. كانت مرآة الطفولة التي لم تغادر قلب المنزل. في ضحكتها شغبٌ جميل، وفي حركاتها حيوية لا تهدأ. ترى الحياة كمغامرة، وتؤمن أن كل يوم يحمل شيئًا يستحق الفرح.
في هذا البيت، اجتمعت خمس أرواح مختلفة، كأن كل واحدة منهن تمثل فصلاً من فصول الحياة... لكن القدر لم يكن يومًا محايدًا حين يتعلّق بالأحلام.
---